في خطوة تاريخية تهدف إلى إعادة بسط سلطة الدولة الكاملة على أراضيها، حسم الرئيس اللبناني جوزيف عون الموقف الرسمي للبلاد، مؤكداً أن قرار حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ «حزب الله» هو «قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ماضية في تنفيذه دون تردد.
تفاصيل القرار الحكومي وحصر السلاح
جاء هذا الموقف الحازم استناداً إلى مقررات مجلس الوزراء الذي انعقد يوم أمس (الإثنين)، حيث اتخذت الحكومة قراراً مفصلياً يكرس حق الدولة اللبنانية وحدها، دون أي شريك، في امتلاك قرار السلم والحرب. وينص القرار بشكل صريح على حظر كافة النشاطات العسكرية والأمنية التي تقع خارج إطار الشرعية والقانون، في إشارة مباشرة إلى سلاح الفصائل المسلحة.
وأوضح الرئيس عون أن مجلس الوزراء قد منح تفويضاً كاملاً للجيش اللبناني والقوى الأمنية للمباشرة الفورية في تنفيذ هذا الحظر على امتداد الأراضي اللبنانية، لضمان استقرار البلاد وحماية أمن المواطنين.
سياق الأحداث والتطورات الميدانية
تأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب إعلان رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، عن توجه لبنان لفرض هذا الحظر بشكل رسمي، وذلك كرد فعل مباشر على التصعيد العسكري الأخير، حيث شن الحزب هجوماً بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، واصفاً إياه بـ «عملية ثأر» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. هذا التصعيد وضع لبنان أمام مفترق طرق خطير، مما استدعى تحركاً رسمياً لإنقاذ البلاد من الانزلاق نحو حرب شاملة لا تخدم المصلحة الوطنية.
الدعم الدولي والعربي للشرعية اللبنانية
على الصعيد الدبلوماسي، حظي القرار اللبناني بغطاء دولي وعربي واسع. فقد أكد السفير المصري في لبنان، علاء موسى، الدعم الكامل من قبل «اللجنة الخماسية» (التي تضم الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، قطر، ومصر) لخطوات الدولة اللبنانية. وأشار موسى، عقب لقاء اللجنة بالرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، إلى أن المجتمع الدولي يقف صفاً واحداً خلف مقررات مجلس الوزراء، رافضاً أي عمل عسكري خارج إطار الشرعية.
وشدد السفير المصري على أن العمل الدبلوماسي يظل الملاذ الآمن والوحيد لحماية سيادة لبنان واستقراره، معلناً عن التزام الدول الخمس بدعم الجيش اللبناني، والتحضير لعقد مؤتمر دولي في فرنسا لدعم المؤسسة العسكرية فور توفر الظروف الملائمة.
أهمية القرار ومستقبل الاستقرار
يكتسب هذا القرار أهمية استراتيجية قصوى في التاريخ اللبناني الحديث، حيث ينهي سنوات من الازدواجية في القرارات الأمنية والعسكرية. ويرى مراقبون أن حصر السلاح بيد الدولة هو المدخل الأساسي لأي تعافٍ اقتصادي وسياسي، وشرط لازم لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين. وفيما يتعلق باستمرار إطلاق الصواريخ، أكد الرئيس عون للدبلوماسيين أن الجيش سينفذ المرحلة الثانية من خطته الأمنية بحزم، ولن يتراجع أمام أي تحديات تهدف لتقويض سلطة الدولة.


