كشف بنك الاستثمار العالمي “جي بي مورجان” عن تحديثات جديدة ومفاجئة بشأن توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة من العام الحالي. وعلى الرغم من التعديلات الهبوطية الطفيفة مقارنة بالتقديرات السابقة، إلا أن البنك لا يزال يحافظ على نظرة متفائلة وإيجابية للغاية تجاه مستقبل المعدن الأصفر على المدى الطويل، مدعوماً بالعديد من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تشهدها الأسواق العالمية في الوقت الراهن.
تعديلات جي بي مورجان على توقعات أسعار الذهب
وفقاً للتقرير الأخير الصادر عن البنك، فقد تم تخفيض التوقعات السابقة لأسعار الذهب لتبلغ في المتوسط نحو 4,300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث من العام الحالي، على أن ترتفع لتصل إلى 4,500 دولار للأوقية في الربع الرابع. ويأتي هذا التعديل بعد أن كان البنك قد رجح في يونيو الماضي إمكانية وصول المعدن النفيس إلى مستويات قياسية تناهز 6,000 دولار بحلول نهاية العام. ورغم هذا التراجع في التقديرات قصيرة المدى، يرى المحللون أن هذه المستويات تظل مرتفعة وتاريخية مقارنة بالسنوات الماضية وتضمن استمرار جاذبية الذهب الاستثمارية.
السياق التاريخي والطلب المستمر حتى عام 2027
تاريخياً، لطالما كان الذهب الملاذ الآمن الأبرز للمستثمرين والدول على حد سواء في أوقات الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، أكد جي بي مورجان على استمرار نظرته الإيجابية للمعدن الأصفر على المدى الطويل، متوقعاً استمرار وتيرة صعود الأسعار حتى عام 2027. ويعزى هذا التفاؤل المستمر إلى استدامة الطلب الفعلي على الذهب، بالإضافة إلى التغيرات الهيكلية في النظام المالي العالمي والسياسات النقدية المتبعة من قبل القوى الاقتصادية الكبرى، لا سيما في ظل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، والتي تثير سياساتها التجارية والجمركية مخاوف مستمرة من تجدد معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين للتحوط بالذهب كأداة آمنة لحفظ القيمة.
البنوك المركزية تقود قاطرة الشراء عالمياً
تلعب البنوك المركزية دوراً محورياً في دعم أسعار الذهب وتعزيز استقراره في مواجهة التقلبات الاقتصادية. وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي، واصلت المؤسسات النقدية الدولية تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر بشكل ملحوظ. وقد سجلت هذه البنوك صافي مشتريات بلغ 41 طناً خلال شهر مايو الماضي وحده، مما يعكس رغبة جماعية في تنويع الاحتياطيات الأجنبية والتقليل من الاعتماد على العملات الورقية التقليدية في ظل التوترات التجارية الدولية المتصاعدة.
بولندا والصين في صدارة المشهد النبيل
أظهرت البيانات التفصيلية لمجلس الذهب العالمي أن جمهورية بولندا تصدرت قائمة الدول الأكثر شراءً للذهب، حيث أضافت نحو 18 طناً إلى احتياطياتها الوطنية. وجاءت جمهورية الصين الشعبية في المرتبة الثانية بإضافة 10 أطنان، مما يؤكد استمرار الاستراتيجية الصينية طويلة الأجل لتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي وتعزيز غطاء الذهب لديها. هذه التحركات الاستراتيجية من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة تعزز من القيمة السوقية للذهب وتضمن وجود أرضية صلبة تدعم الأسعار وتمنع هبوطها الحاد، مما يتماشى تماماً مع رؤية جي بي مورجان المتفائلة للمستقبل.


