شهدت ملاعب الدوري الإيطالي لكرة القدم، وتحديدًا في قمة “ديربي إيطاليا” بين يوفنتوس وإنتر ميلان، حادثة تحكيمية مثيرة للجدل أشعلت غضبًا عارمًا داخل أروقة نادي يوفنتوس، وفتحت باب الأزمة على مصراعيه مع منظومة التحكيم الإيطالية. فبعد خسارة مثيرة للبيانكونيري بنتيجة 2-3 أمام غريمه التقليدي إنتر ميلان، تصاعدت حدة الانتقادات والاتهامات الموجهة للحكام، مطالبةً بإصلاحات جذرية.
تمركزت الأزمة حول البطاقة الحمراء التي تلقاها مدافع يوفنتوس كوادو أسامواه قبل نهاية الشوط الأول مباشرة. أظهرت الإعادات التلفزيونية بوضوح أن أسامواه لم يرتكب أي احتكاك يستدعي الطرد مع لاعب إنتر ميلان أليساندرو باستوني، بل بدا أن الأخير تظاهر بالسقوط ببراعة لخداع الحكم فيديريكو لا بينا. هذا القرار الجدلي ترك يوفنتوس يلعب بعشرة لاعبين، مما أثر بشكل كبير على مجريات المباراة ونتيجتها النهائية، وأثار شعورًا عميقًا بالظلم لدى النادي وجماهيره.
لم يتأخر رد فعل مسؤولي يوفنتوس، حيث وصف الثنائي جورجيو كيليني، مدير النادي، وداميان كومولي، المدير العام، ما حدث بأنه “أمر غير مقبول تمامًا ومخجل”. ووصل الأمر إلى حد المطالبة الصريحة بإقالة جيانلوكا روكي، المسؤول عن تعيينات الحكام في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، مؤكدين أن مستوى التحكيم لا يرتقي لمكانة الدوري الإيطالي. هذا الموقف الحازم يعكس حجم الإحباط والغضب الذي ساد النادي، والذي يرى في هذه الأخطاء تكرارًا لمشاكل تحكيمية سابقة أثرت على مسيرته في الموسم.
تاريخيًا، لطالما كانت مباريات “ديربي إيطاليا” بين يوفنتوس وإنتر ميلان محفوفة بالتوتر والندية الشديدة، وغالبًا ما تكون قرارات التحكيم فيها محل تدقيق مكثف. هذه الحادثة تعيد إلى الأذهان فصولاً من الجدل التحكيمي الذي شهدته الكرة الإيطالية على مر السنين، مما يزيد من حساسية الموقف. يوفنتوس، كأحد أعرق الأندية وأكثرها تتويجًا في إيطاليا، يرى في هذه الأخطاء تهديدًا مباشرًا لعدالة المنافسة وشفافيتها، خاصة في دوري يعتبر من الأقوى والأكثر تنافسية في العالم.
إن تداعيات مثل هذه القرارات لا تقتصر على نتيجة مباراة واحدة، بل تمتد لتؤثر على مسار بطولة الدوري بأكملها، وتحديدًا في سباق اللقب والمراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية. كما أنها تضع سمعة الدوري الإيطالي على المحك، وتثير تساؤلات حول فعالية نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) الذي كان من المفترض أن يحد من الأخطاء الفادحة. كيليني شدد على أنه “لا يمكن الحديث عن كرة القدم بعد ما جرى”، مشيرًا إلى أن طرد أسامواه بسبب احتكاك وهمي هو دليل صارخ على تدني مستوى التحكيم، ودعا إلى ضرورة تغيير بروتوكول تقنية الفيديو التي “تقف عاجزة أمام البطاقات الصفراء الثانية، مهما كان الخطأ فادحًا”.
هذه الأزمة التحكيمية ليست مجرد خلاف عابر، بل هي دعوة صريحة لإعادة النظر في معايير التحكيم وتطوير آليات المراجعة، لضمان أعلى مستويات العدالة والنزاهة في كرة القدم الإيطالية. إن استمرار مثل هذه الأخطاء يهدد بتقويض الثقة بين الأندية والاتحاد، ويؤثر سلبًا على جاذبية الدوري وقيمته التنافسية على الصعيدين المحلي والدولي. يترقب الجميع الخطوات التي سيتخذها الاتحاد الإيطالي لمعالجة هذه الأزمة وتلبية مطالب الأندية بضرورة تحقيق العدالة التحكيمية.


