spot_img

ذات صلة

أمسية كفاءات الإعلامي بجدة تثير الجدل ومطالبات بتدخل رسمي

شهدت الأوساط الثقافية والأدبية في المملكة العربية السعودية حالة من السجال والجدل الواسع عقب تنظيم أمسية كفاءات الإعلامي الشعرية في محافظة جدة. الأمسية التي أقامها نادي “كفاءات الإعلامي” نهاية الأسبوع الماضي، جمعت كوكبة من الشعراء والمهتمين، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مادة دسمة للنقاش والنقد على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو مجتزأ لإحدى المشاركات، مما أثار استياءً واسعاً بين الحضور وبعض الشعراء المشاركين الذين عبروا عن تحفظهم على مستوى الطرح وملاءمته للذوق العام.

تفاصيل الجدل الدائر حول أمسية كفاءات الإعلامي

بدأت شرارة الانتقادات عندما أعادت كاتبة الرأي الدكتورة وفاء الرشيد نشر مقطع فيديو من الأمسية عبر حساباتها، معلقة عليه بكلمة “عيب”، وهو ما لاقى تفاعلاً كبيراً ونقداً لاذعاً من المتابعين. وفي هذا السياق، أوضح الشاعر خالد قماش أنه شارك بناءً على دعوة من أحد أصدقائه الناشطين في تغطيات “سناب شات”، وقام بترشيح الشاعر طلال الطويرقي للمشاركة معه. وأشار قماش إلى أنه اضطر للانسحاب من بعض جولات الأمسية لعدم ارتياحه لما سمعه من مشاركات، متمنياً لو أن منظمي أمسية كفاءات الإعلامي أحسنوا اختيار الأسماء الإبداعية التي تزخر بها مدينة جدة.

من جانبه، أوضح مؤسس نادي كفاءات الإعلامي، عبد الرحمن جبران، أن النادي اضطر للاستعانة بالشاعرة نسرين الطويرقي لتقديم مشاركتها كبديلة طارئة بعد اعتذار إحدى المشاركات في اللحظات الأخيرة. وأكد جبران أن الشاعرة قرأت من ديوان مطبوع ومفسوح رسمياً من قبل وزارة الإعلام، مما ينفي وجود أي تجاوز غير قانوني في النصوص الملقاة.

غياب المظلة الرسمية وأثرها على جودة المحتوى الثقافي

عزا الشاعر طلال الطويرقي اللغط الذي رافق الفعالية إلى غياب التصنيف الإبداعي والأدبي الواضح في الساحة الثقافية. وأشار الطويرقي، الذي غادر المنصة احتجاجاً على المستوى العام للأمسية، إلى عدم وجود مظلة إبداعية رسمية تصنف المبدعين الحقيقيين وتحميهم من الدخلاء. واقترح أن تتبنى “هيئة الأدب والنشر والترجمة” مبادرة لمنح رخص ومزاولة مهنة وتصنيفات أدبية بناءً على النتاج الفعلي والحضور الثقافي للأدباء، مما يضع الأمور في نصابها الصحيح ويحمي الأدب من المتسلقين الذين يزاحمون أصحاب المسيرات الطويلة.

تاريخياً، لطالما كانت مدينة جدة منارة للثقافة والأدب في المنطقة، حيث احتضنت صالونات أدبية وأمسيات شعرية أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي العربي. ومع التحولات الكبيرة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، تزايد الاهتمام بتنظيم الفعاليات الثقافية، مما يبرز أهمية وجود معايير جودة صارمة لضمان الحفاظ على الإرث الأدبي العريق وتقديم محتوى يليق بالجمهور المحلي والإقليمي.

الرمزية الأدبية في مواجهة مقاييس الذوق العام

في المقابل، دافعت الشاعرة نسرين الطويرقي عن النص الذي ألقته وظهر في الفيديو المتداول، مؤكدة أنه يحمل طابعاً أدبياً رمزياً بحتاً. وأوضحت أن النص يدعو إلى التعامل بحكمة وهدوء وتغليب لغة الحوار في العلاقات الإنسانية، مستخدمة استعارات أدبية مألوفة في الشعر العربي مثل “أنت بلسم جراحي” و”حضنك وطن”، والتي تهدف إلى التعبير عن الاحتواء والدعم المعنوي والوفاء، دون أي نية للإساءة أو الخروج عن الذوق العام أو القيم المجتمعية المتعارف عليها.

spot_imgspot_img