تتجدد حماسة التحدي والابتكار مع انطلاق مسابقة «كانجارو» للرياضيات، التي تعد منصة عالمية رائدة لاكتشاف وصقل المواهب الشابة في عالم الأرقام والمعادلات. في المملكة العربية السعودية، تتولى مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» تنظيم هذه المسابقة المرموقة، مستهدفةً طلاب وطالبات من الصف الثالث الابتدائي وصولاً إلى الصف الثالث الثانوي. تعتمد المسابقة على نظام الاختيار من متعدد، وتُقسم المشاركين بعناية حسب صفوفهم الدراسية لضمان تكافؤ الفرص وتحدي القدرات بشكل مناسب. وقد أعلنت «موهبة» أن باب التسجيل سيظل مفتوحاً حتى السابع من أبريل المقبل، داعيةً جميع الطلاب الشغوفين بالرياضيات إلى اغتنام هذه الفرصة الفريدة.
تهدف مسابقة «كانجارو» إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية والتعليمية الطموحة. في جوهرها، تسعى المسابقة إلى تشجيع الطلبة على إتقان المعرفة في الرياضيات وتعميق فهمهم للمفاهيم الأساسية. كما تركز على تنمية مهاراتهم الرياضية وقدرتهم على حل المسائل الحسابية المعقدة بطرق مبتكرة، وتطبيق المفاهيم الرياضية في سياقات الحياة اليومية، مما يعزز من ارتباطهم العملي بالمادة. بالإضافة إلى ذلك، توفر المسابقة بيئة تعليمية تنافسية ومحفزة وممتعة لتعلم الرياضيات، وتسهم بشكل فعال في تعزيز أهمية هذه المادة الحيوية لدى طلبة التعليم العام، بعيداً عن الأساليب التقليدية التي قد تحد من شغفهم.
تُعد مسابقة «كانجارو» قصة نجاح عالمية بدأت فصولها في أستراليا عام 1980، حيث انطلقت كمسابقة وطنية للرياضيات. في أوائل التسعينيات، تبنى مجموعة من علماء الرياضيات الفرنسيين الفكرة، وقاموا بتطويرها لتصبح مسابقة دولية تحمل اسم «كانجارو» تكريماً لأصولها الأسترالية. ومنذ ذلك الحين، نمت المسابقة بشكل مطرد لتصبح واحدة من أكبر المسابقات العلمية على مستوى العالم، حيث تُقام حالياً في أكثر من 70 دولة وتستقطب مشاركة ما يقرب من 6 ملايين طالب وطالبة سنوياً. هذا الانتشار الواسع يعكس أهميتها المتزايدة كمنصة عالمية لتبادل الخبرات التعليمية وتوحيد الجهود في سبيل النهوض بتعليم الرياضيات.
إن الأهمية العالمية لمسابقة «كانجارو» لا تقتصر على أعداد المشاركين الهائلة، بل تتجاوز ذلك لتشمل دورها المحوري في تحديد ورعاية المواهب الرياضية الشابة من مختلف الثقافات والخلفيات. إنها تزرع بذور التفكير النقدي والإبداعي، وتشجع الطلاب على تجاوز حدود المناهج الدراسية التقليدية، مما يسهم في بناء جيل جديد من المفكرين والعلماء القادرين على مواجهة تحديات المستقبل. كما أنها تخلق مجتمعاً عالمياً من الشباب المهتم بالرياضيات، حيث يمكنهم تبادل الأفكار والتعلم من بعضهم البعض، مما يعزز التعاون الدولي في مجال التعليم.
على الصعيد المحلي، تكتسب مسابقة «كانجارو» أهمية استراتيجية بالغة في المملكة العربية السعودية من خلال تنظيمها بواسطة «موهبة». يتماشى هذا الجهد مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تركز على بناء رأس مال بشري معرفي ومبتكر. فالمسابقة تسهم بشكل مباشر في تطوير قدرات الطلاب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وهي ركائز أساسية للاقتصاد المعرفي المستقبلي للمملكة. من خلال صقل مهارات حل المشكلات والتفكير المنطقي، تعد «موهبة» الطلاب للمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤهلهم للالتحاق بأفضل الجامعات والتخصصات التي تدعم التنمية المستدامة والابتكار في المملكة.
في الختام، تمثل مسابقة «كانجارو» للرياضيات أكثر من مجرد تحدٍ أكاديمي؛ إنها احتفال بالقدرات العقلية الشابة وفرصة لغرس حب الرياضيات في نفوس الأجيال القادمة. إنها تدعو الطلاب إلى استكشاف جمال الأرقام ومنطقها، وتمنحهم الثقة لمواجهة التحديات الفكرية. ومع استمرار «موهبة» في دعم هذه المبادرات، فإنها تضمن أن يكون للطلاب السعوديين دور ريادي في المشهد العلمي العالمي، مساهمين في بناء مستقبل مشرق قائم على المعرفة والابتكار.


