تتزايد المخاوف بين جماهير نادي الاتحاد السعودي بشأن مستقبل نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي، في ظل تقارير تشير إلى اقترابه من الانتقال إلى فنربخشة التركي. يأتي هذا التطور ليضيف طبقة جديدة من القلق على استقرار الفريق، خاصة بعد التحديات الأخيرة المتعلقة ببعض نجوم الفريق الكبار، مما يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة على الاحتفاظ بلاعبيها الأساسيين.
ووفقًا للمعلومات المتداولة، أجرى كانتي الفحوصات الطبية اللازمة تمهيدًا لتوقيع عقد انتقاله رسميًا إلى فنربخشة لمدة موسمين، مقابل راتب سنوي يقدر بـ 8 ملايين يورو. هذا المبلغ يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بـ 25 مليون يورو كان يتقاضاها سنويًا مع الاتحاد، مما يؤكد رغبة اللاعب القوية في العودة إلى القارة الأوروبية.
تُشير المصادر المقربة من اللاعب إلى أن الدافع الرئيسي وراء موافقة كانتي على العرض التركي هو رغبته الملحة في العودة إلى الأضواء الأوروبية لتعزيز فرصه في الانضمام مجددًا إلى صفوف المنتخب الفرنسي، والمشاركة في البطولات الكبرى القادمة، أبرزها كأس العالم 2026. يرى كانتي أن اللعب في دوري أوروبي تنافسي مثل الدوري التركي، الذي يشارك أنديته بانتظام في المسابقات القارية، سيمنحه الفرصة لإثبات جاهزيته الفنية والبدنية لمدرب الديوك ديدييه ديشامب.
يُذكر أن نغولو كانتي كان جزءًا من موجة التعاقدات الكبرى التي شهدتها أندية الدوري السعودي للمحترفين بفضل الدعم الكبير من صندوق الاستثمارات العامة، بهدف رفع مستوى المنافسة وجذب أنظار العالم إلى كرة القدم السعودية. وقد انضم كانتي إلى الاتحاد كواحد من أبرز الأسماء العالمية، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات مع تشيلسي ومنتخب فرنسا، حيث ساهم في فوز فريقه السابق بلقب الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وتوج مع منتخب بلاده بكأس العالم 2018.
خلال فترة وجوده مع الاتحاد، خاض كانتي 105 مباريات في جميع المسابقات، مقدمًا أداءً مميزًا ساهم من خلاله في تسجيل وصناعة 21 هدفًا. كما كان له دور محوري في تحقيق الفريق لبطولة الدوري السعودي وكأس الملك في الموسم الماضي، مما جعله أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المدربون والجماهير على حد سواء.
إن رحيل لاعب بقيمة كانتي، حتى لو كان لأسباب شخصية تتعلق بمستقبله الدولي، سيمثل ضربة قوية لنادي الاتحاد. فخسارة لاعب بمثل هذه الخبرة والقدرة على قطع الكرات وبناء الهجمات ستترك فراغًا كبيرًا في خط الوسط، مما يتطلب من الإدارة البحث عن بديل مناسب في فترة الانتقالات الشتوية، وهي مهمة ليست بالسهلة. كما أن هذا الانتقال قد يؤثر على معنويات الجماهير التي كانت تعول على استمرار نجومها الكبار لتحقيق المزيد من البطولات.
على الصعيد الدولي، قد يعزز انتقال كانتي إلى فنربخشة من حظوظه في العودة للمنتخب الفرنسي، حيث يفضل المدربون الأوروبيون غالبًا اللاعبين الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية الكبرى أو التي تشارك أنديتها في البطولات القارية بانتظام. أما بالنسبة لفنربخشة، فإن التعاقد مع لاعب بحجم كانتي سيمثل إضافة نوعية هائلة لخط وسط الفريق، ويعزز من طموحاته في المنافسة على لقب الدوري التركي والتقدم في مسابقة دوري المؤتمرات الأوروبي أو أي بطولة أوروبية أخرى يشارك فيها.
يبقى مصير نغولو كانتي معلقًا بانتظار الإعلان الرسمي، لكن المؤشرات كلها تدل على أن النجم الفرنسي يقترب من فصل جديد في مسيرته الكروية، فصل قد يعيده إلى الواجهة الأوروبية ويمنحه فرصة أخيرة لتحقيق حلمه بالمشاركة في كأس العالم 2026.


