
يعد الباحث والكاتب السعودي خالد العضّاض واحداً من الأصوات الفكرية البارزة التي تحظى باحترام واسع في الأوساط الثقافية والاجتماعية، نظراً لما يقدمه من طروحات تهدف إلى إنارة الوعي وتفكيك خطابات الإسلام السياسي. وفي هذا الحوار الرمضاني، يبتعد العضاض قليلاً عن صرامة البحث الفكري ليغوص في عوالم الذاكرة، مستعيداً صوراً من الماضي وتفاصيل الحياة اليومية في الشهر الفضيل.
ذكريات الطفولة في بريدة
ترتبط ذاكرة العضاض الرمضانية بشكل وثيق بمدينة بريدة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرستي "أحمد بن حنبل" و"أنس بن مالك". ويشير الباحث إلى أن اللحظة الأبرز التي لا تزال عالقة في ذهنه هي لحظة انتهاء صلاة التراويح، التي كانت تمثل في طفولته إشارة البدء لمغامرات الصبيان البريئة واللعب في الأحياء القديمة، في زمن كان يتسم بالبساطة والتلقائية.
ويؤكد العضاض أن الحنين (النوستالجيا) يقوده دائماً إلى الأماكن القديمة، واصفاً المكان بأنه "ذاكرة صامتة" لا تنطق إلا بالوقوف على أطلالها، حيث تقوده عجلات سيارته غالباً إلى تلك المرابع التي شهدت تشكل وعيه الأول.
طقوس المائدة الرمضانية ومحظوراتها
على خلاف الموائد الرمضانية السعودية التقليدية التي تعج بالأطباق الدسمة، يكشف خالد العضاض عن نظام غذائي خاص ومختلف. فهو يعتبر الأكلات الشعبية الشهيرة مثل "الجريش، والهريس، والقرصان" من المحظورات على مائدته في رمضان، سواء في الإفطار أو السحور، مفضلاً الخفة للحفاظ على النشاط.
وتتزين مائدته بقهوة سعودية يفتتح بها إفطاره مع التمر، تليها شوربة الشوفان بنكهة خاصة تعتمد على الكركم والليمون وقطع لحم "الحاشي" (الإبل)، إضافة إلى خبز "السوردو" المعد منزلياً. ويعكس هذا الاختيار نمط حياة يوازن بين الأصالة والاهتمام بالصحة.
رؤية فكرية: من الصحوة إلى الفطرة
لا يغيب الهم الفكري عن حديث العضاض حتى في رمضان، حيث يطرح رؤيته حول قضية "تجديد الخطاب الديني". ويرى الباحث أن التجديد لا يعني طمس معالم الدين، بل يكمن في نقل الناس من حالة "التدين الصحوي" المؤدلج الذي ساد لعقود، إلى "التدين الفطري" السمح الذي جاء به الإسلام.
وفي سياق متصل، يرى العضاض أن توحيد الأهلة بين الدول الإسلامية أمر متعذر حالياً، مشيراً إلى إمكانية حدوث ذلك فقط في حال تراجع الفقهاء عن التشدد في رفض الحساب الفلكي، وهو رأي ينسجم مع دعواته المستمرة لإعمال العقل ومواكبة العلم.
الروتين اليومي والاهتمامات
يحافظ العضاض في رمضان على روتين صارم يبدأ بالاستيقاظ قبل الفجر بساعة، ويمتد بين القراءة والتدوين ومتابعة الأخبار. وعلى الصعيد الرياضي، يكشف عن ميوله التشجيعية لفريقي "الرائد" و"الهلال"، متمنياً في ختام حديثه أن تبلغ القراءة الجادة في المجتمع السعودي مبلغ الاهتمام بالرياضة، وأن يديم الله الأمن والازدهار على الوطن في ظل رؤيته الطموحة.


