spot_img

ذات صلة

خالد المالك يروي دروس الصحافة للأجيال في المدينة المنورة

في ليلة ثقافية مميزة عبقت بتاريخ المدينة المنورة، استضاف نادي ثقافات الثقافي، بالتعاون مع الشريك الأدبي، قامة إعلامية بارزة هو الأستاذ خالد المالك، رئيس هيئة الصحفيين السعوديين ورئيس تحرير جريدة الجزيرة. جاء اللقاء تحت عنوان “التجربة الصحفية… دروس مفصلية للأجيال القادمة”، ليشكل جسراً معرفياً بين جيل الرواد والشباب الطموح في عالم الإعلام، بحضور نخبة من المثقفين والإعلاميين الذين توافدوا للاستماع إلى خلاصة عقود من الخبرة التي صاغت وجدان الصحافة السعودية والخليجية.

مسيرة حافلة بالعطاء: من هو خالد المالك؟

يُعد الأستاذ خالد بن حمد المالك أحد أبرز أعمدة الصحافة في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. تمتد مسيرته المهنية لأكثر من نصف قرن، قضاها في أروقة صاحبة الجلالة، متنقلاً بين المناصب القيادية ومساهماً بفعالية في تطوير المشهد الإعلامي. لم تقتصر إسهاماته على رئاسة تحرير جريدة الجزيرة، التي تعد من أعرق الصحف السعودية، بل امتدت لتشمل قيادة هيئة الصحفيين السعوديين، حيث عمل على تعزيز المهنية والدفاع عن حقوق الصحفيين. إن استضافة شخصية بحجم خالد المالك لا تمثل تكريماً لمسيرته فحسب، بل هي فرصة ثمينة للأجيال الجديدة للتعلم من تجربته الثرية التي عاصرت تحولات كبرى في الإعلام، من العصر الورقي إلى الثورة الرقمية.

دروس من قلب التجربة الصحفية

أدارت الحوار باقتدار الدكتورة أمل حمدان، رئيسة اللجنة الثقافية، التي قادت دفة النقاش بأسئلة عميقة ومحورية. وخلال حديثه، طاف المالك بالحضور في رحلة زمنية شيقة، مستعرضاً أبرز المحطات التي شكلت مسيرته المهنية الطويلة. أكد على قدسية الكلمة ومسؤولية الإعلامي في بناء الوعي الوطني والثقافي، مشدداً على أن الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل هي رسالة وأمانة. كما توقف عند التحولات الجوهرية التي شهدها المشهد الإعلامي، مقدماً للأجيال الجديدة خلاصة تجربة عريضة قوامها الصبر والدقة والأمانة المهنية، وهي المبادئ التي اعتبرها حجر الزاوية للنجاح في هذا المجال المليء بالتحديات.

أهمية نقل الخبرة في عصر الإعلام الجديد

يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم الإعلام. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المعلومات، تبرز الحاجة إلى العودة للأسس المهنية الراسخة التي يمثلها رواد مثل خالد المالك. إن نقل هذه الخبرات يساهم في تسليح الإعلاميين الشباب بالأدوات اللازمة للتعامل مع فوضى المعلومات، والتمييز بين الحقيقة والشائعة، وتقديم محتوى رصين وموثوق. كما أن مثل هذه الفعاليات تعزز الحراك الثقافي والمعرفي في مدن المملكة، وتؤكد على دور المدينة المنورة كحاضنة للفكر والأدب، وهو ما ينسجم مع جهود نادي ثقافات الرامية إلى ترسيخ الوعي الثقافي في المجتمع.

وفي لفتة وفاء تعكس تقدير الوسط الثقافي لرموزه، قدم الدكتور عبدالعزيز العروي، رئيس النادي، درع ثقافات التكريمي والعضوية الفخرية والوسام الذهبي للضيف الكبير، احتفاءً بعطائه الممتد في خدمة الثقافة والصحافة. واختتم اللقاء بمؤتمر صحفي مصغر أجاب فيه المالك على تساؤلات الإعلاميين، قبل أن ينتقل الحضور إلى مأدبة عشاء أقيمت على شرفه في ديوانية الشيخ مدني الأحمدي، في مشهد جسد قيمة الضيف ومكانة المدينة المنورة كمنارة للعلم والثقافة.

spot_imgspot_img