spot_img

ذات صلة

خليفة خامنئي ومستقبل إيران: المرشحون وموقف واشنطن

ما زال الغموض يكتنف المشهد السياسي في العاصمة الإيرانية طهران، وتحديداً فيما يتعلق بهوية خليفة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أشار التقرير إلى اغتياله مؤخراً في غارات أمريكية إسرائيلية مكثفة. ويأتي هذا الحدث ليشكل منعطفاً تاريخياً في مسار الجمهورية الإسلامية، نظراً للمكانة المحورية التي يشغلها منصب «الولي الفقيه» في النظام السياسي الإيراني، حيث يمتلك المرشد الكلمة الفصل في السياسات العليا، وقيادة القوات المسلحة، والملف النووي.

مجلس الخبراء: الحسم لن يطول

في محاولة لطمأنة الداخل الإيراني وامتصاص الصدمة، صرح علي معلمي، عضو مجلس الخبراء المكلف دستورياً باختيار المرشد، بأن عملية اختيار الخليفة «لن تستغرق وقتاً طويلاً». وأكد معلمي في تصريحات صحفية أن أعضاء المجلس قد أقسموا اليمين الدستورية على تحييد الأهواء الشخصية والميول الفصائلية أو الحزبية خلال عملية الاختيار، لضمان تعيين قائد جديد يحافظ على استقرار البلاد.

ويُعد مجلس الخبراء، الذي يتألف من 88 فقيهاً يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر، المؤسسة الوحيدة المخولة بتعيين المرشد الأعلى وعزله، وهو ما يضفي أهمية قصوى على تحركاتهم في الساعات والأيام المقبلة.

واشنطن: الأولوية لمنع النووي لا لتغيير النظام

على الجانب الآخر من العالم، تراقب واشنطن التطورات بحذر. وقد أوضح نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، ملامح الاستراتيجية الأمريكية تجاه هذا الفراغ القيادي. وأشار فانس إلى أن الإدارة الأمريكية «تفضل بطبيعة الحال وجود نظام صديق في إيران»، لكنه استدرك موضحاً أن «تغيير النظام» بحد ذاته ليس الهدف الرئيسي المعلن.

وأضاف فانس أن الولايات المتحدة سترحب بعالم مثالي تقوده قيادة إيرانية مستعدة للتعاون، مشدداً على أن الهدف الاستراتيجي للرئيس دونالد ترمب يظل ثابتاً: «التأكد من أن طهران لن تمتلك سلاحاً نووياً»، بغض النظر عن الشخصية التي ستجلس على كرسي المرشد. واعتبر أن مصير النظام يأتي في مرتبة ثانوية مقارنة بمنع القنبلة النووية.

دعوات ترمب والسيناريوهات العسكرية

في سياق متصل، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسالة مباشرة للشعب الإيراني عقب الضربات الأخيرة، داعياً المواطنين البالغ عددهم 90 مليون نسمة إلى «استعادة حكومتهم». ورغم هذه الدعوة التي تحمل طابع التحريض الشعبي، إلا أن تصريحاته اللاحقة ركزت أكثر على الجانب العسكري، مبرراً شن حرب واسعة النطاق لضمان الأمن، ومتوقعاً استمرار الهجمات الجوية لعدة أسابيع.

بورصة المرشحين: بين التوريث والخبرة

وسط هذا الترقب، تبرز عدة أسماء لخلافة خامنئي، في ظل إدارة مؤقتة للبلاد يقودها مجلس يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية:

  • مجتبى خامنئي: نجل المرشد الراحل، ويتمتع بنفوذ واسع داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية. رغم عدم توليه منصباً رسمياً كبيراً، إلا أن اسمه يتردد بقوة، مع وجود جدل حول مبدأ «التوريث» في النظام.
  • غلام حسين محسني إيجئي: رئيس السلطة القضائية الحالي ووزير الاستخبارات الأسبق، يمتلك خبرة طويلة في دهاليز الأمن والقضاء، مما يجعله مرشحاً قوياً لضبط الإيقاع الداخلي.
  • علي رضا أعرافي: عضو مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور، يمثل الثقل الديني التقليدي والحوزوي.
  • حسن الخميني وحسن روحاني: تتردد أسماؤهم كخيارات تمثل التيار المعتدل أو الإصلاحي، حيث يُنظر لحفيد الخميني كرمز ديني، ولروحاني كسياسي مخضرم، رغم أن حظوظهم قد تكون أقل في ظل هيمنة المحافظين.
spot_imgspot_img