spot_img

ذات صلة

مقتل خامنئي: تداعيات زلزال إيران السياسي ومستقبل المنطقة

بعد الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، في غارات أمريكية إسرائيلية مشتركة، دخلت الجمهورية الإسلامية والشرق الأوسط برمته في نفق مظلم من عدم اليقين. هذا الحدث الجلل لا يمثل مجرد نهاية لحياة رجل حكم البلاد لعقود، بل يُعد نقطة تحول استراتيجية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والقوة في المنطقة.

نهاية حقبة الرجل الأقوى

برحيل علي خامنئي، تُطوى صفحة الرجل الذي أمسك بمقاليد الحكم في طهران منذ عام 1989، خلفاً لمؤسس الجمهورية روح الله الخميني. على مدار أكثر من ثلاثة عقود، نجح خامنئي في تحويل منصب "الولي الفقيه" إلى مركز الثقل المطلق في النظام الإيراني، حيث كانت له الكلمة الفصل في السياسات الخارجية، والملف النووي، والقرارات العسكرية، متجاوزاً صلاحيات رؤساء الجمهورية المتعاقبين.

تاريخياً، نجا خامنئي من محاولة اغتيال شهيرة في يونيو 1981 عندما انفجرت قنبلة مزروعة في جهاز تسجيل أثناء إلقائه خطبة في مسجد أبي ذر بطهران، مما أدى إلى شلل دائم في ذراعه اليمنى. تلك الحادثة عززت صورته كـ "شهيد حي" في أدبيات النظام، إلا أن الغارات الأخيرة وضعت حداً لهذه المسيرة، فاتحة الباب أمام تساؤلات وجودية حول تماسك النظام من بعده.

الحرس الثوري وصراع الخلافة

يضع هذا الفراغ المفاجئ المؤسسة العسكرية والأمنية، وتحديداً الحرس الثوري الإيراني، أمام اختبار تاريخي. فقد اعتمد خامنئي طوال فترة حكمه على تعزيز نفوذ الحرس الثوري ليكون الذراع الضاربة للنظام داخلياً وخارجياً، وسيطر من خلاله على مفاصل الاقتصاد الإيراني. الآن، ومع غياب "المايسترو" الذي كان يوازن بين أجنحة النظام المختلفة، تتجه الأنظار إلى مجلس خبراء القيادة، المنوط به دستورياً اختيار الخليفة.

المخاوف لا تقتصر على الداخل الإيراني الذي شهد موجات احتجاجية عنيفة في السنوات الأخيرة (2009، 2019، 2022)، بل تمتد لتشمل احتمالية نشوب صراع أجنحة بين التيار المتشدد الذي يمثله الحرس الثوري، والتيارات التقليدية المحافظة، مما قد يؤدي إلى عسكرة كاملة للدولة الإيرانية بشكل علني.

تداعيات إقليمية ودولية: هل تشتعل الحرب؟

على الصعيد الإقليمي، يُعتبر خامنئي مهندس "محور المقاومة"، حيث أشرف شخصياً على دعم وتمويل حلفاء طهران في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى الفصائل في العراق واليمن وسوريا. مقتله في عملية عسكرية مباشرة يكسر كافة قواعد الاشتباك التقليدية، ويضع المنطقة على حافة هاوية غير مسبوقة.

يرى مراقبون أن هذا الحدث قد يدفع طهران لردود فعل انتقامية واسعة النطاق للحفاظ على هيبة الردع، مما قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة. في المقابل، قد يؤدي الارتباك الداخلي وانشغال النظام بترتيب بيت الحكم إلى تراجع مؤقت في النفوذ الإيراني الخارجي. الأيام المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط لمستقبل إيران، بل لاستقرار أسواق الطاقة العالمية والأمن الدولي.

spot_imgspot_img