أعلن مكتب الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، اليوم الأحد، نبأ مقتله إثر هجوم صاروخي استهدف العاصمة طهران، في حادثة من شأنها أن تخلط الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة.
تفاصيل الهجوم والاغتيال
وفقاً لبيان مقتضب صادر عن مكتبه، فقد قضى أحمدي نجاد نحبه في هجوم صاروخي وصفته المصادر بأنه عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية الخبر، مشيرة إلى أن الهجوم وقع يوم أمس السبت واستهدف موقعاً في العاصمة طهران، مما أسفر أيضاً عن مقتل ثلاثة من مرافقيه وحراسه الشخصيين، بحسب ما تداولته وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني. ولم تفصح السلطات حتى الآن عن الموقع الدقيق للاستهداف أو التفاصيل الفنية للعملية.
من هو محمود أحمدي نجاد؟
يُعد محمود أحمدي نجاد، الرئيس السادس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الإيراني الحديث. تولى الرئاسة لفترتين متتاليتين (2005-2013)، حيث فاز في المرة الأولى على المخضرم هاشمي رفسنجاني، وفي الثانية على الإصلاحي مير حسين موسوي في انتخابات عام 2009 التي شهدت احتجاجات واسعة عُرفت بـ "الحركة الخضراء".
وُلد نجاد في 28 أكتوبر 1956 في قرية أرادان، ونشأ في عائلة متواضعة حيث كان والده حداداً. حصل على شهادة الدكتوراه في هندسة وتخطيط النقل من جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا. عُرف عنه تبنيه لسياسات شعبوية وخطاب متشدد تجاه الغرب وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني الذي شهد تطوراً ملحوظاً وتوتراً دولياً غير مسبوق خلال فترته الرئاسية.
المسيرة السياسية والخلفية التاريخية
بدأ نجاد نشاطه السياسي مبكراً كأحد القادة الطلابيين إبان الثورة عام 1979، وانضم لاحقاً للحرس الثوري وشارك في الحرب العراقية الإيرانية. تدرج في المناصب الإدارية كحاكم لمدينتي ماكو وخوي، ثم مستشاراً لمحافظ كردستان، وحاكماً لمحافظة أردبيل. كانت نقطة انطلاقه الكبرى عندما انتخبه المجلس البلدي عمدة لطهران عام 2003، حيث بنى شعبيته من خلال تحسين الخدمات والتركيز على الطبقات الفقيرة، وهو ما مهد له الطريق نحو القصر الرئاسي.
تداعيات الحدث وأهميته
يحمل مقتل شخصية بوزن أحمدي نجاد، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، دلالات أمنية وسياسية خطيرة. فعلى الصعيد الداخلي، يمثل هذا الاختراق الأمني في قلب طهران ضربة قوية للمنظومة الأمنية الإيرانية. أما إقليمياً ودولياً، فإن اتهام إسرائيل والولايات المتحدة بتنفيذ هجوم صاروخي مباشر لاغتيال رئيس سابق يُنذر بتصعيد غير مسبوق في حدة التوترات في الشرق الأوسط، وقد يفتح الباب أمام سيناريوهات ردود فعل متبادلة قد تغير شكل الصراع في المنطقة.


