
في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً في الأوساط الأكاديمية، أعلنت جامعة الملك عبدالعزيز تراجعها عن قرارها السابق القاضي بإيقاف صرف “بدل الندرة” لأعضاء هيئة التدريس. ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من إشعار منسوبيها ببدء تطبيق الإيقاف اعتباراً من شهر فبراير لعام 2026، مما أثار حالة من القلق حول مستقبل الحوافز المخصصة للكفاءات المتخصصة.
ووفقاً للمعلومات الصادرة، كانت إدارة الموارد البشرية بالجامعة قد أرسلت إشعارات إلكترونية تفيد بالإيقاف، لكنها عادت وأبلغت الأعضاء باستمرار صرف البدل. وجاء هذا التراجع عقب مراجعة نظامية دقيقة أجرتها لجنة مختصة، استندت في تقييمها إلى القرارات والضوابط المُنظمة، بالإضافة إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن (قرار رقم 75)، لضمان توافق الإجراءات مع الأطر القانونية المعتمدة.
السياق العام وأهمية بدل الندرة
يُعد “بدل الندرة” أحد الأدوات المالية الهامة التي أقرتها المملكة العربية السعودية بهدف استقطاب الكفاءات الوطنية المتميزة والمحافظة عليها في التخصصات التي يواجه فيها سوق العمل نقصاً حاداً. ويشمل ذلك مجالات حيوية مثل الطب، والهندسة، وعلوم الحاسب، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من التخصصات التي تُعتبر ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. تتراوح نسبة البدل بين 20% و40% من الراتب الأساسي، ويتم تحديدها بناءً على مدى ندرة التخصص وأهميته الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل قرار استئناف صرف البدل أهمية كبرى على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يُسهم القرار في تعزيز الاستقرار الوظيفي والمالي لأعضاء هيئة التدريس، مما ينعكس إيجاباً على معنوياتهم وأدائهم الأكاديمي والبحثي. كما يؤكد حرص جامعة المؤسس، كإحدى أعرق الجامعات في المملكة، على تقدير خبرائها والمحافظة عليهم، وهو ما يضمن استمرارية جودة المخرجات التعليمية وتخريج كوادر وطنية مؤهلة. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يعزز هذا القرار من القدرة التنافسية للجامعة في استقطاب أفضل العقول الأكاديمية من مختلف أنحاء العالم، ويرسخ مكانتها كبيئة عمل جاذبة ومحفزة للتميز والإبداع.
وقد شددت الجامعة على أن الإجراءين – الإيقاف المؤقت ثم الاستئناف – يندرجان ضمن إطار التزامها المطلق بالأنظمة واللوائح، وسعيها لتحقيق العدالة والشفافية في تطبيق المعايير. وأكدت أن المراجعة كانت ضرورية لتدقيق بيانات التخصصات العامة والدقيقة، وضمان توحيد آلية الصرف بما يتوافق مع التصنيفات الرسمية، دون المساس بحقوق منسوبيها أو الإضرار بمصالحهم خلال فترة المراجعة.


