spot_img

ذات صلة

استاد الملك فهد الدولي: تحول تاريخي لأول ملعب ذكي مستدام

يشهد القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية قفزة نوعية غير مسبوقة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يتصدر مشروع تطوير استاد الملك فهد الدولي بالرياض المشهد الرياضي الحالي. يهدف هذا المشروع الضخم إلى إعادة بناء وتحديث هذا الصرح التاريخي العريق، المعروف شعبيًا بلقب “الدرة”، ليتحول إلى أول ملعب ذكي ومستدام بالكامل في العاصمة الرياض، متبنيًا أحدث المعايير العالمية في التصميم والتشغيل والتقنيات الصديقة للبيئة.

تاريخ عريق ومستقبل واعد يزين استاد الملك فهد الدولي

تأسس هذا الصرح الرياضي الكبير في عام 1987، وطالما كان شاهدًا على أعظم الإنجازات الرياضية السعودية والآسيوية، محتضنًا بطولات كبرى ومباريات تاريخية حفرت في ذاكرة الجماهير. واليوم، لا تقتصر أعمال التطوير الجارية على تحديث البنية التحتية والمرافق الرياضية فحسب، بل تمتد لتشمل تطبيق منظومة متكاملة من الممارسات المستدامة التي تراعي الجوانب البيئية وترفع كفاءة استخدام الموارد، مما يضمن الحفاظ على الهوية التاريخية للملعب مع إكسابه حلة عصرية ذكية تواكب المستقبل.

حلول الطاقة المتجددة وإدارة المياه في “الدرة” الجديد

في إطار السعي لتقليل الأثر البيئي، يتبنى المشروع حلولاً مستدامة متطورة في مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل. وفي محور الطاقة، يتضمن المشروع تركيب نحو 1,020 لوحاً شمسياً داخل الموقع، تسهم في إنتاج نحو 1,000 ميجاوات/ساعة من الطاقة النظيفة سنوياً. كما يجري تطبيق تقنيات ذكية لرفع كفاءة الاستهلاك، مثل أنظمة التبريد المركزي وأنظمة الإضاءة الذكية عالية الكفاءة، مما يسهم في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 13.5%.

أما في محور المياه، فقد نجحت المبادرات المتكاملة في خفض استهلاك المياه الداخلية بنسبة 61%، وتقليل استهلاك مياه الري بنسبة 60%. ويعتمد الملعب بالكامل على المياه المعالجة لتغطية 100% من احتياجات الري، إلى جانب إعادة استخدام المياه الرمادية في الاستخدامات المناسبة داخل الموقع، مما يعزز الإدارة المستدامة للموارد المائية.

إعادة التدوير والمواد المحلية: ركائز البناء الأخضر

لم يغفل المشروع أهمية الاقتصاد الدائري؛ حيث شملت أعمال التطوير إعادة تدوير أكثر من 12 ألف طن من مخلفات البناء والهدم. وبلغت نسبة استخدام المواد المحلية نحو 60% من إجمالي المواد المستخدمة، مع الاعتماد على فولاذ يحتوي على أكثر من 90% من المواد المعاد تدويرها، واستخدم خرسانة منخفضة الكربون للحد من الانبعاثات المرتبطة بأعمال التشييد.

كما تم استخدام النباتات المحلية الملائمة للظروف المناخية، واعتماد الأسطح عالية الانعكاس الحراري للحد من اكتساب الحرارة، وتوفير مواقف مخصصة للمركبات الكهربائية، مما يرفع من جودة المساحات الخارجية ويحسن البيئة المحيطة بالكامل.

أبعاد التأثير المحلي والدولي للمشروع

يمثل هذا التحول الجذري خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة الرياض كوجهة رياضية عالمية. محلياً، يسهم المشروع في رفع جودة الحياة وتقديم تجربة جماهيرية استثنائية تليق بجمهور كرة القدم السعودي. وإقليمياً ودولياً، يضع هذا التطوير المملكة في مقدمة الدول التي تطبق معايير الاستدامة الصارمة في المنشآت الرياضية الكبرى، مما يعزز من ملفات استضافتها للبطولات العالمية القادمة، مثل كأس آسيا وكأس العالم، كنموذج يحتذى به للملاعب الصديقة للبيئة والمستدامة.

spot_imgspot_img