في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للأشقاء في اليمن، بدأت السلطة المحلية بمحافظة المهرة بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الترتيبات الإجرائية النهائية لإطلاق مرحلة التشغيل الأولي لمشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتتوج مسيرة طويلة من العطاء الإنساني والتنموي السعودي الهادف إلى إعادة إعمار اليمن وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين اليمنيّين في مختلف المحافظات.
تفاصيل التشغيل الأولي لمشروع مدينة الملك سلمان الطبية
استقبل محافظ المهرة، محمد علي ياسر، وفداً رفيع المستوى من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن برئاسة المهندس حسن العطاس، مساعد المشرف العام على البرنامج، وبحضور المهندس عبدالله باسليمان مدير مكتب البرنامج بالمحافظة. وخلال اللقاء، تم الإعلان رسمياً عن تسليم منشأة مدينة الملك سلمان الطبية إلى الشركة المشغلة لبدء المرحلة التجريبية والتشغيل الأولي الذي سيمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه المرحلة الانتقالية إلى تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والفنية والإدارية على استخدام أحدث الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة لضمان تقديم خدمات رعاية صحية متكاملة ومطابقة لأعلى المعايير العالمية عند التدشين الرسمي واستقبال المرضى من أبناء المهرة والمناطق المجاورة.
خدمات طبية متكاملة بتمويل سعودي مستدام
يمتد عقد تشغيل المستشفى لثلاث سنوات بتمويل كامل وسخي من المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وستوفر المدينة الطبية خدمات تخصصية متقدمة ونوعية تفتقر إليها المنطقة، حيث تشتمل على أقسام الطوارئ، والعيادات الخارجية، والتنويم، والعمليات الجراحية، والعناية المركزة. كما تضم المنشأة منظومة تشخيصية متكاملة تشمل مختبرات حديثة وأجهزة أشعة متطورة، وصيدلية متكاملة، إلى جانب الخدمات المساندة الحيوية مثل التعقيم المركزي، وبنك الدم، وقسم التغذية، والإسعاف، وإدارة السجلات الطبية الرقمية وفق أعلى معايير الجودة العالمية.
الأبعاد التاريخية والتنموية للدعم السعودي في اليمن
تاريخياً، تمثل المساعدات السعودية لليمن ركيزة أساسية في تخفيف المعاناة الإنسانية ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويعد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذراع التنموية الفاعلة التي ترجمت التوجيهات الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان إلى مشاريع ملموسة على الأرض. ولا يقتصر الدعم على القطاع الصحي فحسب، بل يمتد ليشمل التعليم، والمياه، والكهرباء، والطرق، والنقل، مما يساهم في بناء بنية تحتية مستدامة تمكن اليمنيين من استعادة وتيرة الحياة الطبيعية وتحقيق التنمية المستقلة.
الأثر المحلي والإقليمي للمدينة الطبية والمشاريع المصاحبة
على الصعيد المحلي، ستحدث المدينة الطبية نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية بمحافظة المهرة والمحافظات المجاورة لها، مما يغني المواطنين عن السفر الطويل والشاق لتلقي العلاج في الخارج أو في المحافظات البعيدة. كما تتيح المدينة فرص عمل واسعة لأبناء المحافظة، حيث تم التأكيد على منح الأولوية الكاملة للكوادر المحلية للعمل في المنشأة وفق معايير الكفاءة والشفافية والاستحقاق.
إقليمياً ودولياً، يعزز هذا المشروع مكانة المملكة العربية السعودية كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية والتنموية في اليمن، ويؤكد على عمق الروابط الأخوية بين البلدين. وبالتوازي مع هذا المشروع الضخم، ناقش اللقاء مشاريع استراتيجية أخرى تشمل المرحلة الثانية للمدينة والمتمثلة في إنشاء كلية العلوم الصحية، ودراسة إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 50 ميغاوات، وتحسين قطاع الطرق والمياه مثل مشروع طريق (الغيضة – تريم) الاستراتيجي لتعزيز البنية التحتية وربط المناطق اليمنية ببعضها البعض.


