وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، كلمة سامية إلى المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية، وإلى عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لعام 1445هـ. وقد جاءت هذه الكلمة، التي تشرف بإلقائها معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، لتؤكد على المعاني الروحانية والاجتماعية العميقة التي يحملها هذا الشهر الفضيل.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى القائل في كتابه الكريم، (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخواني وأخواتي المواطنين والمقيمين، في المملكة العربية السعودية والمسلمين في أنحاء العالم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
في مستهل كلمته، هنأ خادم الحرمين الشريفين الأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تُفتح فيه أبواب الجنة، وفيه ليلة خير من ألف شهر، داعيًا الله سبحانه وتعالى أن يعين الجميع على الصيام والقيام وأداء الطاعات. وتأتي هذه التهنئة السنوية لتجدد الروابط الروحية وتذكر المسلمين بقدسية هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وهو ركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة، يهدف إلى تزكية النفس وتهذيبها وتقوية الصلة بالخالق.
وأكد الملك سلمان بن عبدالعزيز على عظيم الشكر والحمد للمولى العلي القدير على ما خص به المملكة العربية السعودية من شرف خدمة الحرمين الشريفين، المسجد الحرام والمسجد النبوي، وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزائرين. وشدد على أن المملكة ماضية بعون الله على هذا النهج الثابت، الذي سار عليه ملوك هذه الدولة المباركة منذ تأسيسها، وهو نهج يمثل جوهر رسالتها وخدمتها للإسلام والمسلمين. هذه الخدمة ليست مجرد واجب، بل هي شرف عظيم ومسؤولية تاريخية تضطلع بها المملكة بكل تفانٍ وإخلاص، وتسخر لها كافة الإمكانات البشرية والمادية لضمان راحة وسلامة ضيوف الرحمن.
أيها المسلمون:
أوضح خادم الحرمين الشريفين أن شهر رمضان مناسبة عظيمة لتزكية النفوس، والعمل الصالح، وتعزيز قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع والأمة الإسلامية جمعاء. إن تزكية النفوس تعني تطهيرها من الذنوب والمعاصي، وتنقيتها من الشوائب، والارتقاء بها نحو مراتب الإحسان والتقوى. أما العمل الصالح، فيشمل كل قول وفعل يرضي الله تعالى وينفع الناس، من صلاة وصيام وزكاة وصدقات وبر الوالدين وصلة الأرحام ومساعدة المحتاجين. ويعتبر رمضان فرصة ذهبية لمضاعفة هذه الأعمال الصالحة، حيث تتضاعف فيه الأجور وتفتح أبواب الخير.
كما شدد على أهمية تعزيز التراحم والتكافل، وهما قيمتان أساسيتان في الإسلام، تتجليان بأبهى صورهما في هذا الشهر الفضيل. فالتراحم يدعو إلى التعاطف واللين والرفق بالآخرين، بينما التكافل يحث على التضامن الاجتماعي ومد يد العون للمحتاجين والفقراء والأيتام والأرامل، مما يقوي نسيج المجتمع ويجعله كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. هذه القيم ليست مجرد شعارات، بل هي ممارسات عملية تسهم في بناء مجتمعات قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة التحديات.
واختتم الملك سلمان كلمته بالدعاء إلى الله تعالى أن يبارك لنا في هذا الشهر الفضيل، ويتقبل منا صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء والاستقرار. كما دعا المولى عز وجل أن ينعم على الأشقاء في فلسطين، وعلى الأمة الإسلامية والعالم أجمع بالسلام والاستقرار، مؤكداً على تطلعات المملكة الدائمة نحو عالم يسوده الأمن والوئام، بعيداً عن الصراعات والنزاعات. هذه الدعوات تعكس الدور الريادي للمملكة في الدعوة إلى السلام والتعايش، وحرصها على وحدة الصف الإسلامي ورفاهية البشرية جمعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


