spot_img

ذات صلة

مركز الملك سلمان للإغاثة يختتم مشروع جراحة العظام بدمشق

اختتم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بنجاح باهر مشروعه الطبي التطوعي المتخصص في جراحة العظام بمدينة دمشق، الجمهورية العربية السورية. جاء هذا المشروع الحيوي، الذي أقيم خلال الفترة من 24 وحتى 31 يناير 2026م، ليؤكد على التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتقديم الدعم الإنساني والطبي للمحتاجين في جميع أنحاء العالم، وخاصة في المناطق التي تعاني من تحديات صحية كبيرة.

شارك في هذا المشروع الإنساني النبيل فريق طبي تطوعي مكون من 16 متخصصًا من مختلف التخصصات الطبية الدقيقة. وقد أجرى الفريق خلال هذه الحملة المكثفة 45 عملية جراحية لاستبدال المفاصل، شملت مفاصل الورك والركبة، وهي عمليات بالغة الأهمية لتحسين جودة حياة المرضى واستعادة قدرتهم على الحركة. بالإضافة إلى ذلك، نفذ الفريق 31 عملية جراحية متخصصة لمعالجة تشوهات اليد، والتي تساهم بشكل مباشر في استعادة وظائف الأطراف وتحسين الأداء اليومي للمرضى. وقد تكللت جميع هذه العمليات، ولله الحمد، بالنجاح التام، مما يعكس الكفاءة العالية للفريق الطبي وجودة الرعاية المقدمة.

تأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة المشاريع الطبية التطوعية المستمرة التي تقدمها المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة. وتهدف هذه المشاريع إلى الوقوف إلى جانب المرضى من ذوي الدخل المحدود من الشعب السوري الشقيق، وتوفير أرقى الخدمات الطبية المتخصصة لهم، والتي قد لا تكون متاحة بسهولة في ظل الظروف الراهنة. إن توفير هذه الخدمات المجانية يسهم بشكل كبير في تخفيف العبء عن كاهل الأسر السورية المتضررة ويعزز من فرص التعافي والاندماج الاجتماعي للمرضى.

السياق الإنساني وأهمية التدخل الطبي في سوريا

تعد الجمهورية العربية السورية من الدول التي شهدت تحديات إنسانية وصحية جسيمة على مدى العقد الماضي. فقد أدت الأزمات المتتالية إلى تدهور كبير في البنية التحتية الصحية، ونقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة، وشح في الأدوية والمستلزمات الطبية. في هذا السياق، تبرز أهمية التدخلات الطبية الإنسانية كشريان حياة للملايين من السوريين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إصابات تتطلب رعاية متخصصة. إن مبادرات مثل مشروع جراحة العظام لمركز الملك سلمان للإغاثة لا تقدم فقط العلاج الفوري، بل تسهم أيضًا في بناء القدرات المحلية وتخفيف الضغط على المستشفيات والعيادات المنهكة.

تأثير المشروع على المستوى المحلي والإقليمي

على المستوى المحلي في دمشق وسوريا عمومًا، يمثل هذا المشروع بارقة أمل للمرضى الذين كانوا ينتظرون هذه العمليات الجراحية المعقدة لسنوات. إن استعادة القدرة على الحركة والوظائف الطبيعية للأطراف لا يؤثر فقط على الفرد المريض، بل يمتد ليشمل أسرته ومجتمعه، مما يمكنهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية والمساهمة في المجتمع. كما أن وجود فريق طبي دولي متخصص يتيح فرصة لتبادل الخبرات والمعرفة مع الأطباء المحليين، مما يعزز من قدرات القطاع الصحي السوري على المدى الطويل.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن اختتام هذا المشروع بنجاح يؤكد على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في العمل الإنساني العالمي. فمركز الملك سلمان للإغاثة، منذ تأسيسه، يعمل كذراع إنساني للمملكة، ويقدم المساعدات في أكثر من 90 دولة حول العالم، مؤكدًا على قيم التضامن والرحمة. هذه الجهود لا تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، بل تمتد لتشمل مشاريع تنموية مستدامة تهدف إلى بناء قدرات المجتمعات المتضررة وتعزيز صمودها. إن مثل هذه المبادرات تعزز من مكانة المملكة كشريك موثوق به في الجهود الدولية لمعالجة الأزمات الإنسانية وتساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي من خلال الدعم المباشر للشعوب المتضررة.

يستمر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في التزامه بتقديم الدعم الشامل للشعب السوري الشقيق، مؤكدًا أن العمل الإنساني هو ركيزة أساسية في سياسة المملكة الخارجية، ويسعى دائمًا إلى تحقيق أقصى درجات التأثير الإيجابي في حياة الأفراد والمجتمعات الأكثر احتياجًا.

spot_imgspot_img