spot_img

ذات صلة

توتر الكوريتين: بيونغ يانغ تتهم سول بالتجسس بطائرات مسيرة

تصاعد التوتر على شبه الجزيرة الكورية مجددًا بعد أن وجهت كوريا الشمالية اتهامات صريحة لجارتها الجنوبية بالتجسس عبر طائرات مسيرة. في بيان صدر اليوم (الأحد) عبر وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)، دعت كيم يو جونغ، الشخصية النافذة وشقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، سول إلى إجراء تحقيق شامل وتقديم تفسيرات مفصلة بشأن حوادث اختراق طائرات مسيرة لمجالها الجوي مؤخرًا.

اتهامات بيونغ يانغ وتحذيراتها

أعربت كيم يو جونغ عن تقديرها لإعلان العاصمة الكورية الجنوبية سول موقفها الرسمي بعدم نيتها الاستفزاز، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن أي استفزازات مستقبلية ستؤدي إلى «مواقف مرعبة» ونتائج وخيمة. وشددت على أن «الحقيقة الواضحة هي أن طائرة مسيرة من جمهورية كوريا انتهكت المجال الجوي لدولتنا»، مؤكدة أن السلطات المسؤولة عن الأمن القومي في الجنوب لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها، سواء كان الفاعل منظمة مدنية أو فردًا.

جاء هذا البيان بعد إعلان الجيش الكوري الشمالي أمس (السبت) عن دخول طائرة مسيرة أخرى مجاله الجوي في 4 يناير 2026، وذلك بعد حادثة مماثلة في سبتمبر 2025. وأفادت بيونغ يانغ بأنها أسقطت الطائرة المسيرة الأخيرة باستخدام وسائل حرب إلكترونية، ونشرت صورًا لشظايا الطائرة وصورًا جوية قالت إنها التقطتها الكاميرا الموجودة عليها، متهمة إياها بالتجسس على منشآت حساسة.

نفي سول وموقفها الدبلوماسي

من جانبها، نفت كوريا الجنوبية بشكل قاطع أن تكون الطائرات المسيرة تابعة لجيشها، مؤكدة أنها لا تمتلك مثل هذه النماذج ولم تقم بتشغيل أي طائرات مسيرة في التواريخ المحددة. وأعلن مكتب الأمن القومي في سول اليوم (الأحد) أنه سيتم الإفراج عن نتائج التحقيق بسرعة، مع التأكيد مجددًا على عدم وجود نية للاستفزاز تجاه الشمال. وتعكس تصريحات كيم يو جونغ رغبة بيونغ يانغ في معالجة القضية كمسألة دبلوماسية، مع التركيز على مسؤولية الدولة الجنوبية بغض النظر عن طبيعة الجهة المنفذة.

الخلفية التاريخية للتوتر الكوري: صراع مستمر

لا يمكن فهم هذا التوتر الأخير بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات بين الكوريتين. منذ انتهاء الحرب الكورية عام 1953 بوقف إطلاق نار وليس معاهدة سلام، ظلت الدولتان في حالة حرب تقنية. تفصل بينهما المنطقة منزوعة السلاح (DMZ)، وهي واحدة من أكثر الحدود تحصينًا في العالم. لطالما شهدت هذه الحدود حوادث متكررة، تتراوح بين المناوشات البحرية والبرية واختراقات المجال الجوي. وقد استخدمت الطائرات المسيرة في السابق كأداة للتجسس والاستفزاز من الجانبين؛ ففي عامي 2014 و2017، عثرت كوريا الجنوبية على طائرات مسيرة يشتبه في أنها كورية شمالية، بينما شهد عام 2022 حادثة اختراق طائرات مسيرة كورية شمالية للمجال الجوي الجنوبي، مما دفع سول للرد بإطلاق طائرات مقاتلة. هذه الحوادث المتكررة تؤكد الطبيعة الهشة للهدوء على الحدود.

تأتي هذه التطورات أيضًا في أعقاب إعلان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في نهاية عام 2023 أن الكوريتين دولتان منفصلتان و«معاديتان» لبعضهما، متخليًا بذلك عن هدف إعادة التوحيد السلمي الذي كان قائمًا اسميًا. هذا التحول في السياسة الشمالية يزيد من حدة التوتر ويجعل أي محاولة للحوار أكثر صعوبة.

تداعيات إقليمية ودولية: شبح التصعيد

إن تصاعد التوتر بين الكوريتين يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود شبه الجزيرة. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى زعزعة استقرار شمال شرق آسيا بأكمله، وهي منطقة حيوية اقتصاديًا وسياسيًا. وتلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا كحليف رئيسي لكوريا الجنوبية، حيث تحتفظ بقوات عسكرية كبيرة هناك، مما يجعلها طرفًا محتملًا في أي صراع. كما أن الصين، الحليف التقليدي لكوريا الشمالية، تراقب الوضع عن كثب، وأي تصعيد قد يضعها في موقف دبلوماسي صعب.

على الصعيد الدولي، تثير هذه الحوادث مخاوف بشأن جهود منع الانتشار النووي، خاصة مع استمرار كوريا الشمالية في تطوير برامجها الصاروخية والنووية. إن استخدام الطائرات المسيرة في عمليات التجسس يضيف بعدًا جديدًا للتهديدات الأمنية، ويزيد من احتمالية سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. وفي ظل جهود إدارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول لتحسين العلاقات مع كوريا الشمالية، والتي قوبلت بالرفض المتكرر من بيونغ يانغ، يبدو أن آفاق الحوار السلمي تتضاءل، مما يترك المنطقة على شفا المزيد من التوترات.

spot_imgspot_img