أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، عن ترحيب موسكو بزيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أي وقت، ولكن بشرط إظهار الجدية الكاملة في خوض مفاوضات روسيا وأوكرانيا لإنهاء النزاع المستمر. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع ترتيبات دبلوماسية مكثفة تشمل زيارة مرتقبة للمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى روسيا، والتي تهدف إلى تحريك المياه الراكدة في الملف الأوكراني بعد إتمام ملفات إقليمية أخرى معقدة.
دبلوماسية واشنطن بين طهران وموسكو
أوضح بيسكوف في تصريحات للصحفيين أن وصول المفاوضين الأمريكيين بات قريباً، إلا أن الجداول الزمنية الدقيقة للزيارة لم تُحسم بشكل نهائي بعد. وأشار إلى أن التركيز الحالي مع الجانب الأمريكي ينصب على إتمام وإبرام مذكرة التفاهم المتفق عليها بين واشنطن وطهران، والتي من المقرر توقيعها في سويسرا. وعقب إتمام هذا الملف الإيراني، سيُفتح الباب مباشرة لبحث الترتيبات التفصيلية لزيارة المبعوثين الأمريكيين المرتقبة إلى العاصمة الروسية موسكو.
وكانت هذه الزيارة قد طُرحت خلال المحادثة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 يونيو. وأكد الكرملين أنه بمجرد الاتفاق النهائي على المواعيد، سيتم الإعلان عنها رسمياً للرأي العام، مما يعكس رغبة متبادلة في إيجاد قنوات اتصال مباشرة وفعالة.
رؤية الرئيس ترامب لإنهاء النزاع ووقف النزيف البشري
على الجانب الآخر، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقاً لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، صرّح الرئيس ترامب بأنه عقد اجتماعاً جيداً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أنه سيلتقيه مجدداً في وقت لاحق لمتابعة الجهود الدبلوماسية.
وأشار الرئيس ترامب إلى أن دافعه الأساسي للتدخل ليس مالياً، بل هو الرغبة في وقف الخسائر البشرية الهائلة التي يتكبدها الطرفان منذ اندلاع النزاع في فبراير 2022. وأعرب عن قلقه البالغ إزاء الأرقام المفزعة للضحايا، قائلاً إنه لا يمكنه تحمل رؤية نحو 25 ألف شاب يموتون شهرياً وهم في مقتبل العمر، مشدداً على أن كلاً من روسيا وأوكرانيا خسرتا أعداداً هائلة من الأرواح التي يجب الحفاظ عليها عبر حل سياسي عاجل.
أبعاد إقليمية ودولية تدفع نحو مفاوضات روسيا وأوكرانيا
منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في أوائل عام 2022، شهد العالم تحولات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة. فقد تسببت الحرب في أزمات طاقة وغذاء عالمية، بالإضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية صارمة على موسكو، مما جعل الحاجة إلى إطلاق مفاوضات روسيا وأوكرانيا أمراً ملحاً ليس فقط للبلدين، بل للمجتمع الدولي بأسره.
إن الربط الأمريكي بين توقيع مذكرة التفاهم مع إيران والبدء في مناقشة الملف الروسي الأوكراني يظهر بوضوح مدى تعقد وتشابك الملفات الدولية. ويرى مراقبون أن نجاح واشنطن في تهدئة الجبهة الإيرانية سيمنح إدارة الرئيس ترامب مساحة أكبر للتركيز على إنهاء الصراع في أوروبا الشرقية. وفي حال نجاح المبعوثين ويتكوف وكوشنر في صياغة أرضية مشتركة مع موسكو، فإن ذلك قد يمهد الطريق لعقد قمة سلام حقيقية تنهي واحدة من أخطر الأزمات الدولية في القرن الحادي والعشرين.


