أعلن الكرملين رسمياً أن جهود الوساطة مع أوكرانيا باتت “مجمدة” في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يبتعد تماماً عن لعب دور الوسيط النزيه في أي عملية سلام مستقبلية. وأوضحت الرئاسة الروسية أن المواقف الأوروبية الحالية تركز بشكل أكبر على تأجيج الصراع وضمان استمرار العمليات العسكرية بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية حقيقية لإنهاء الأزمة التي ألقت بظلالها على الأمن العالمي والإقليمي.
عقبات رئيسية تعرقل جهود الوساطة مع أوكرانيا
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بأنه من غير المنطقي ومن الخطأ البدء في أي مساعٍ دبلوماسية عبر فرض شروط مسبقة على موسكو، مؤكداً أن هذا النهج غير مقبول تماماً بالنسبة لروسيا. وأشار بيسكوف إلى غياب أي خطط ملموسة في الوقت الحالي لإجراء مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بالرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة بين الجانبين.
وأضاف بيسكوف أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يواصلون اتصالاتهم المستمرة مع كل من موسكو وكييف، إلا أنه لم يتم حتى الآن تحديد أي مواعيد دقيقة لزيارتهم المقبلة إلى العاصمة الروسية، مما يعكس حالة من الترقب الحذر في مسار العلاقات الروسية الأمريكية بشأن هذا الملف المعقد وتأثيره المباشر على الساحة الدولية.
خلفية تاريخية ومسارات تفاوضية متعثرة
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات بين موسكو وكييف جموداً تاماً منذ عدة أشهر. وبالعودة إلى الخلفية التاريخية للجهود الدبلوماسية، فقد احتضنت عواصم ومدن عدة مثل إسطنبول، وأبوظبي، وجنيف جولات متعددة من المباحثات بين الطرفين. ورغم الآمال الكبيرة التي عُلقت على تلك اللقاءات، إلا أنها فشلت في تحقيق أي اختراق جوهري في القضايا السيادية الأساسية، وعلى رأسها السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا، والتي تمثل العقدة الأكبر في أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار.
وزاد من تعقيد المشهد الدولي انصراف تركيز الولايات المتحدة الأمريكية -التي تقود جهوداً موازية في الملف- نحو التصعيد العسكري والتوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً المواجهة مع إيران، مما أدى إلى تراجع زخم الملف الأوكراني على أجندة الأولويات الدولية وازدياد حالة الركود الدبلوماسي الراهن.
ازدواجية المواقف الأوروبية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي
من جهة أخرى، انتقد الكرملين بشدة ما وصفه بـ”ازدواجية المواقف” لدى القادة الأوروبيين. وأشار بيسكوف إلى أن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا يتحدثون علناً عن ضرورة تحقيق السلام في أوكرانيا، بينما يستمرون في تزويد كييف بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية لمواصلة القتال، وهو تناقض صارخ يساهم في إطالة أمد الحرب وتوسيع رقعتها الإقليمية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد استقبل مؤخراً في مكتبه كلاً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتز، حيث ركزت المحادثات على تعزيز الدعم الأوروبي لكييف وتكثيف الجهود لإنهاء الحرب. ورغم إبداء القادة الأوروبيين دعمهم لإجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين للتوصل إلى وقف إطلاق النار، إلا أن موسكو ترى أن استمرار تدفق السلاح الغربي يجهض أي فرصة حقيقية لإحياء مسار السلام.


