في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم العمل الإنساني العالمي، وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية برنامجاً تنفيذياً مشتركاً حيوياً يهدف إلى تحسين ظروف الأيتام وتمكين أسرهم اقتصادياً في الصومال. جرى التوقيع عبر الاتصال المرئي، ممثلاً للمركز مساعد المشرف العام للعمليات والبرامج المهندس أحمد بن علي البيز، مع إحدى مؤسسات المجتمع المدني المحلية، مما يؤكد على أهمية الشراكات الفعالة في تحقيق الأهداف الإنسانية.
يستهدف هذا البرنامج الطموح تحسين الظروف المعيشية لـ 905 أيتام بشكل مباشر في أربعة مراكز رئيسية لرعاية الأيتام في الصومال. تشمل هذه المراكز: مركز عمر بن الخطاب بمدينة بيدوا، ومركز أم المؤمنين عائشة لرعاية اليتيمات بمحافظة بنادر، ومركز أم بدر لرعاية الأيتام بمدينة أفجوي، ومركز جامع الأمة عدادوا بمنطقة جلجدود. سيتم بموجب هذا الاتفاق إعادة تأهيل هذه المراكز وتجهيزها بالكامل لتوفير بيئة آمنة ومحفزة للأيتام. كما سيتم توفير الاحتياجات الأساسية لهم من الكسوة، والحقائب التعليمية، والوجبات الغذائية المغذية، لضمان حصولهم على الرعاية الشاملة التي يستحقونها.
ولم يقتصر البرنامج على رعاية الأيتام فحسب، بل امتد ليشمل جانباً حيوياً من التمكين الاقتصادي لأسرهم. سيتم توفير تدريب مهني متخصص في أسس الخياطة لـ 200 أم من أمهات الأيتام، بهدف تزويدهن بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل أو بدء مشاريعهن الخاصة. ولضمان استدامة هذا الدعم، سيتم شراء وتوزيع أدوات الخياطة وملحقاتها على المستفيدات، مما يفتح لهن آفاقاً جديدة للاستقلال المالي وتحسين دخل أسرهن. ومن المتوقع أن يستفيد من هذا البرنامج 1,105 أفراد بشكل مباشر، و6,630 فرداً بشكل غير مباشر، مما يعكس الأثر الواسع والمستدام للمبادرة.
تأتي هذه المبادرة في سياق الوضع الإنساني المعقد في الصومال، الذي عانى لعقود من الصراعات الداخلية والكوارث الطبيعية المتكررة مثل الجفاف والفيضانات. وقد أدت هذه الظروف إلى نزوح واسع النطاق، وانعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الفقر، مما خلف أعداداً كبيرة من الأيتام والأسر الضعيفة التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. في مثل هذه البيئة الهشة، يصبح الدعم الإنساني ليس مجرد مساعدة مؤقتة، بل شريان حياة حيوياً يساهم في بناء القدرة على الصمود.
ويعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ذراع المملكة الإنسانية الرائد، الذي يضطلع بدور محوري في تقديم المساعدات والإغاثة للمحتاجين والمتضررين في جميع أنحاء العالم. يعكس هذا البرنامج الجديد التزام المركز المستمر برعاية شريحة الأيتام أينما كانوا، والتخفيف من معاناتهم، وتوفير فرص أفضل لهم ولأسرهم. كما يبرز البرنامج أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في المناطق التي تعاني من تحديات كبيرة، لضمان مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
إن الأثر المتوقع لهذا البرنامج يتجاوز مجرد تقديم المساعدات الفورية. فعلى المدى القصير، سيضمن البرنامج تحسين الظروف المعيشية والصحية والتعليمية لمئات الأيتام، مما يوفر لهم بيئة آمنة للنمو والتطور. وعلى المدى الطويل، سيسهم التمكين الاقتصادي للأمهات في بناء أسر قادرة على الاعتماد على الذات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وبالتالي تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات المحلية. هذه الجهود تتماشى مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، لا سيما تلك المتعلقة بالقضاء على الفقر، وتوفير التعليم الجيد، وتحقيق المساواة بين الجنسين.
يؤكد هذا التعاون بين مركز الملك سلمان للإغاثة ومؤسسات المجتمع المدني المحلية على فعالية الشراكات في تحقيق أقصى درجات التأثير الإيجابي. من خلال العمل جنباً إلى جنب مع الجهات الفاعلة على الأرض، يضمن المركز أن المساعدات تصل إلى الفئات الأكثر ضعفاً بطريقة تتسم بالكفاءة والشفافية والاستجابة للاحتياجات المحلية. هذا البرنامج ليس مجرد مبادرة إغاثية، بل هو استثمار في مستقبل الصومال، يعزز الأمل ويساهم في بناء مجتمعات أكثر قوة ومرونة.


