يواصل مركز الغسيل الكلوي بمديرية الغيضة في محافظة المهرة اليمنية تقديم خدماته الطبية الحيوية للمستفيدين، وذلك بدعم سخي ومتواصل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). يأتي هذا الدعم في إطار الجهود الإنسانية المتكاملة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، والتي أثرت بشكل بالغ على القطاع الصحي.
تُعد الأزمة اليمنية، التي طال أمدها، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسببت النزاعات المستمرة في تدهور البنية التحتية، ونقص حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية. يعاني ملايين اليمنيين من صعوبة الوصول إلى العلاج، وتتفاقم هذه المعاناة بشكل خاص لدى مرضى الأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي، الذين يحتاجون إلى جلسات غسيل كلوي منتظمة للبقاء على قيد الحياة. في ظل هذه الظروف الصعبة، يمثل مركز الغسيل الكلوي في الغيضة شريان حياة حقيقياً لسكان المحافظة والمناطق المجاورة.
خلال شهر يناير من عام 2026، استقبل المركز 136 مريضاً، وهو ما يعكس الحاجة الماسة لهذه الخدمات. من بين هؤلاء، حصل 50 مريضاً على 446 جلسة غسيل كلوي منقذة للحياة، بينما تلقى 86 مريضاً آخر خدمات المعاينة والفحوصات الطبية المتخصصة في عيادة أمراض الكلى. تُظهر الإحصائيات أن نسبة الذكور المستفيدين بلغت 60%، بينما شكلت الإناث 40%، مما يؤكد شمولية الخدمات لكلا الجنسين. كما أن نسبة النازحين بلغت 12%، والمقيمين 87%، واللاجئين 1%، مما يسلط الضوء على أن المركز يقدم خدماته لجميع المحتاجين بغض النظر عن وضعهم السكني، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يشهد حركة نزوح كبيرة.
يُعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع الإنساني للمملكة العربية السعودية، وقد اضطلع بدور محوري في تقديم المساعدات الإغاثية والتنموية لليمن منذ تأسيسه. لا يقتصر دعم المركز على توفير جلسات الغسيل الكلوي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتنفيذ حملات صحية وقائية. هذه المشاريع الإنسانية المتواصلة تهدف إلى رفع إمكانات القطاع الصحي اليمني المنهك، ومحاولة تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق الذي يواجه تحديات صحية واقتصادية جمة.
إن استمرارية عمل مركز الغسيل الكلوي في الغيضة، بفضل الدعم السعودي، له تأثير عميق على المستوى المحلي والإقليمي. محلياً، يضمن المركز استمرار الرعاية الصحية الأساسية لمرضى الفشل الكلوي، مما يقلل من معدلات الوفيات ويحسن نوعية حياة المرضى وأسرهم. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا الدعم التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بالاستجابة للأزمات الإنسانية وتقديم يد العون للمتضررين، ويؤكد على دورها الريادي في العمل الإنساني العالمي. مثل هذه المبادرات لا تساهم فقط في إنقاذ الأرواح، بل تزرع الأمل في نفوس المجتمعات المتضررة، وتساعد في بناء قدرة هذه المجتمعات على التعافي والصمود في وجه التحديات المستقبلية. إن الحفاظ على استمرارية الخدمات الطبية الحيوية في مناطق النزاع يعد حجر الزاوية في أي جهود إغاثية طويلة الأمد، ومركز الغيضة مثال ساطع على هذا الالتزام.


