أصدرت حكومة إقليم كردستان العراق نفياً قاطعاً للتقارير الإعلامية التي تحدثت عن تورط الإقليم في تسليح أو إرسال مقاتلين من أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية إلى داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة التزامها بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.
وفي بيان رسمي، وصف المتحدث باسم حكومة الإقليم المزاعم التي تتحدث عن انخراط أربيل في مخطط لتوسيع رقعة الحرب عبر الحدود بأنها "عارية عن الصحة تماماً"، مشدداً على أن الإقليم يرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وأضاف أن الحكومة والأحزاب السياسية في كردستان العراق ليست جزءاً من أي حملة تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة أو الانخراط في التوترات العسكرية المتصاعدة.
اتهامات متبادلة وتحركات ميدانية
تأتي هذه التصريحات رداً على تقارير تداولتها وسائل إعلام إيرانية، نقلت عن وزارة الاستخبارات في طهران قولها إنها استهدفت مواقع تابعة لما وصفتها بـ"جماعات انفصالية" كانت تخطط للتسلل عبر الحدود الغربية، مؤكدة تكبيد تلك المجموعات خسائر فادحة. وفي المقابل، أشارت تقارير صحفية عراقية وموقع "المونيتور" إلى وجود حراك لتحالف جماعات كردية إيرانية، يُزعم أنه مدعوم أمريكياً، للانخراط في ضغوط عسكرية ضد النظام الإيراني.
ونقلت المصادر أنباء عن اتصالات جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعماء سياسيين في إقليم كردستان، مثل مسعود بارزاني وبافل طالباني، لمناقشة التطورات، بالتزامن مع إعلان مسؤولين في "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران" عن بدء عمليات عسكرية لمقاتلين مرتبطين بـ"حزب حياة كردستان الحرة" (بيجاك) داخل العمق الإيراني.
خلفيات التوتر الحدودي والاتفاق الأمني
لفهم سياق هذا الحدث، يجب النظر إلى التاريخ الطويل من التوتر على الحدود العراقية الإيرانية. تتواجد أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية (مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وكوملة) داخل أراضي إقليم كردستان منذ عقود. ولطالما كانت هذه الجماعات نقطة خلاف رئيسية بين بغداد وطهران، حيث تتهم إيران الإقليم بإيواء من تسميهم "إرهابيين".
وكان العراق وإيران قد وقعا اتفاقاً أمنياً في عام 2023 يقضي بنزع سلاح هذه الجماعات وإبعادها عن الشريط الحدودي ونقلها إلى معسكرات بعيدة، في محاولة لتهدئة المخاوف الإيرانية وتجنب القصف المستمر الذي كانت تشنه طهران بالصواريخ والمسيّرات على مناطق داخل الإقليم.
تداعيات إقليمية ومخاطر التصعيد
يكتسب هذا النفي أهمية قصوى في ظل الظروف الراهنة، حيث تسعى حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد إلى تجنب الانجرار إلى صراع دولي أوسع. إن أي تأكيد لتدخل عسكري ينطلق من الأراضي العراقية قد يعطي مبرراً لعمليات عسكرية إيرانية واسعة النطاق داخل العمق العراقي، مما يهدد السيادة العراقية والاستقرار الهش في المنطقة.
ويرى مراقبون أن زج الورقة الكردية في الصراع الأمريكي-الإيراني قد يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، حيث يقع العراق في المنتصف بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران، مما يجعل موقف حكومة الإقليم في غاية الحساسية والدقة للحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية وحماية أمنها الداخلي.


