أظهرت بيانات حديثة صادرة عن بنك الكويت المركزي أن إجمالي ديون بطاقات الائتمان المقومة بالدينار الكويتي قد سجلت قفزة ملحوظة خلال العام الماضي، لتصل إلى 5.3 مليار دينار، مقارنة بنحو 4.6 مليار دينار في العام الذي سبقه. وتعكس هذه الأرقام زيادة كبيرة بلغت قيمتها 638 مليون دينار، وبمعدل نمو سنوي وصل إلى 13.7%، مما يشير إلى تغير ملموس في أنماط الإنفاق الاستهلاكي والاعتماد المتزايد على الائتمان في السوق المحلي.
نمو مطرد على مدار العام
لم يكن هذا الارتفاع حدثاً عرضياً أو مرتبطاً بفترة زمنية محددة، بل كان اتجاهاً ثابتاً على مدار أرباع العام الأربعة. ففي الربع الأول، بلغ حجم الإنفاق 1.2 مليار دينار، ليرتفع في الربع الثاني إلى 1.26 مليار دينار. ووصل الإنفاق إلى ذروته في الربع الثالث مسجلاً 1.43 مليار دينار، وهو ما يتزامن عادةً مع موسم العطلات الصيفية والسفر إلى الخارج، حيث يزداد الإنفاق على تذاكر الطيران والفنادق والمشتريات الدولية. أما في الربع الرابع، فقد استقر الإنفاق عند مستوى قوي بلغ 1.37 مليار دينار، مدفوعاً بمواسم التسوق وعروض نهاية العام.
السياق العام والتحول نحو الاقتصاد الرقمي
يأتي هذا النمو في ديون بطاقات الائتمان ضمن سياق أوسع من التحول الاقتصادي الذي تشهده الكويت ومنطقة الخليج. فمع التوجه العالمي نحو تقليل التعاملات النقدية، تزايد الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية، بما في ذلك بطاقات الائتمان والخصم المباشر والمحافظ الرقمية. وتدعم هذا التوجه خطط حكومية استراتيجية مثل “رؤية الكويت 2035” التي تهدف إلى تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة وتعزيز الشمول المالي. كما ساهم الانتعاش الاقتصادي في فترة ما بعد جائحة كوفيد-19 في عودة ثقة المستهلكين وزيادة إنفاقهم على السلع والخدمات الترفيهية والسياحة.
الأهمية والتأثيرات الاقتصادية المتوقعة
يحمل هذا الارتفاع في الإنفاق الائتماني دلالات اقتصادية مهمة. على الصعيد المحلي، يُعتبر مؤشراً إيجابياً على قوة قطاع التجزئة ونشاط الدورة الاقتصادية، حيث يعكس زيادة في الطلب المحلي وثقة المستهلكين. كما أنه يعزز من إيرادات البنوك والمؤسسات المالية التي تقدم الخدمات الائتمانية. ومع ذلك، يثير هذا النمو السريع في المديونية مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون على الأسر، وهو ما يضع على عاتق الجهات الرقابية، وعلى رأسها بنك الكويت المركزي، مسؤولية مراقبة هذا التوسع لضمان عدم تحوله إلى مخاطر تهدد الاستقرار المالي. وعلى المستوى الفردي، يسلط الضوء على أهمية الوعي المالي وإدارة الديون الشخصية بحكمة لتجنب الوقوع في صعوبات مالية.


