تصريحات صادمة لوزير الداخلية الكويتي حول ملف الجنسية
في مقابلة حصرية أثارت جدلاً واسعاً، كشف وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، عن تفاصيل صادمة حول حجم التزوير والتلاعب الذي شاب ملف الجنسية الكويتية على مدى عقود. وخلال حديثه لبرنامج «مسرح الحياة» على قناة «الراي»، أكد الوزير أن اللجنة العليا للجنسية، التي عقدت 33 اجتماعاً حتى الآن، اكتشفت حالات تزوير “لو تحولت لأفلام لا يصدقها عقل”، مشيراً إلى أن الحكومة ماضية في إجراءاتها لتنقية سجل المواطنة ممن حصلوا عليها بغير وجه حق.
السياق التاريخي وأهمية الجنسية الكويتية
تعتبر الجنسية الكويتية من بين الأكثر قيمة في المنطقة، نظراً لما توفره من مزايا وامتيازات في ظل نظام دولة الرفاه، والذي يشمل الرعاية الصحية والتعليم المجاني، والدعم الحكومي السخي، وفرص العمل في القطاع العام. تأسس قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 على مبدأ حق الدم، وظل الملف أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد. وتأتي هذه الحملة المكثفة لمراجعة الملفات في سياق توجه الدولة نحو الإصلاح ومكافحة الفساد، والحفاظ على التركيبة السكانية والهوية الوطنية من أي اختلالات قد تؤثر على مستقبل الكويت وأمنها الاجتماعي والاقتصادي.
أساليب تزوير معقدة وحقائق لا تصدق
أوضح الشيخ فهد اليوسف أن التحقيقات كشفت عن أساليب تزوير معقدة وغير متوقعة، من بينها استخدام “تبعية وهمية” وإضافة أسماء مزورة في ملفات المواطنين، بالإضافة إلى تعدد الزوجات بشكل صوري لإضافة أبناء غير شرعيين. وأكد الوزير أن العديد من المتورطين في هذه القضايا قد فروا إلى خارج البلاد، لكنه شدد على أن ملفاتهم لن تُغلق وستتم ملاحقتهم قانونياً. وأضاف أن جلسات اللجنة العليا للجنسية مستمرة لكشف كل من حصل على الجنسية عن طريق الغش أو التزوير.
حسم ملفات عالقة وضمانات للعائدين
تطرق الوزير إلى ملفات أخرى ذات صلة، مؤكداً أن ملف “البدون” (غير محددي الجنسية) قد أُغلق تماماً، وأن بعض الدول أبدت استعدادها لتقديم حصص “كوتات” للمساعدة في إيجاد حلول مناسبة للمقيمين بصورة غير قانونية. وفيما يخص منح الجنسية مقابل “الأعمال الجليلة”، أوضح أن هذا الباب لن يُفتح إلا في حالة الشهيد. وفي خطوة إنسانية لافتة، أشار الوزير إلى أنه بناءً على توجيهات أمير البلاد، فإن من كانوا كويتيين وعادوا إلى جنسياتهم الأصلية سيتمتعون بكامل حقوقهم، حيث يمنحهم القانون إقامة دائمة مدى الحياة في الكويت. وكشف أن نحو 60% ممن شملتهم “المادة 8” قد عادوا بالفعل إلى جنسياتهم الأصلية مع استعادة كامل حقوقهم ومزاياهم.
التأثيرات المتوقعة على المستويات المحلية والإقليمية
من المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير عميق على الصعيد المحلي، حيث تهدف إلى حماية الأمن القومي والمجتمعي، وضمان وصول الدعم الحكومي لمستحقيه الفعليين، وتعزيز سيادة القانون. وعلى الرغم من أن هذه الخطوات قد تثير بعض الجدل الاجتماعي، إلا أنها تحظى بدعم شعبي واسع يرى فيها تصحيحاً ضرورياً لمسار طويل من التجاوزات. إقليمياً، قد تشكل التجربة الكويتية نموذجاً تقتدي به دول خليجية أخرى تواجه تحديات مماثلة في ملفات الجنسية والتركيبة السكانية، مما يعزز التوجه الإقليمي نحو التدقيق والحوكمة في منح المواطنة.


