كشفت دراسة علمية جديدة نشرتها المجلة الطبية المرموقة “ذا لانسيت غلوبال هيلث” (The Lancet Global Health) عن تقديرات صادمة لحصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرة إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين قد يتجاوز 75 ألف شخص خلال الخمسة عشر شهراً الأولى من الصراع. هذا الرقم يفوق بشكل كبير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، والتي وثقت حوالي 49 ألف قتيل خلال نفس الفترة، مما يلقي الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي لم تتكشف أبعادها بالكامل بعد.
السياق العام للحرب وتداعياتها
اندلعت الحرب الحالية في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز ما يزيد عن 250 رهينة. رداً على ذلك، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة، بهدف معلن هو القضاء على قدرات حماس العسكرية وإعادة الرهائن. وقد أدت هذه العملية إلى دمار هائل في البنية التحتية للقطاع، الذي كان يعاني أصلاً من حصار مشدد منذ عام 2007، ويعيش فيه أكثر من 2.2 مليون نسمة في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، مما فاقم من الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.
منهجية الدراسة وأهميتها
تستند الدراسة في تقديراتها إلى أول مسح سكاني مستقل يتم إجراؤه في القطاع لتوثيق الوفيات، حيث شمل المسح عينة من 2000 أسرة فلسطينية. ووفقاً لمؤلفي الدراسة، فإن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2% من إجمالي الوفيات، وهي نسبة تتوافق تقريباً مع تقارير وزارة الصحة في غزة. وتشير الأدلة المجمعة إلى أن ما بين 3% إلى 4% من سكان القطاع قد لقوا حتفهم نتيجة للحرب. الأهم من ذلك، أن الدراسة لم تقتصر على الوفيات الناجمة عن العنف المباشر، بل شملت أيضاً “الوفيات الزائدة” غير المباشرة، الناتجة عن انهيار النظام الصحي، وسوء التغذية، وانتشار الأمراض المعدية.
التأثير المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 85% من سكان غزة وتدمير المستشفيات والمدارس والمنازل، مما خلق أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بالكارثية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد أدت الحرب إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وزادت من الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل وحلفائها. كما أثارت الحصيلة المرتفعة للضحايا المدنيين إدانات واسعة النطاق، ودفعت إلى تحريك دعاوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وأكد باحثو “ذا لانسيت” أن تحليلهم يدحض الادعاءات بتضخيم الأرقام، بل ويظهر أن بيانات وزارة الصحة قد تكون متحفظة في ظل الظروف القاسية وصعوبة توثيق كل حالة وفاة، خاصة مع وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض.


