كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تفاصيل إحباط محاولة التعدي على الأراضي في بريمان بمحافظة جدة، حيث استغل أحد المخالفين فترة عطلة عيد الفطر المبارك لتنفيذ إحداثات وبناء عشوائي غير مرخص ضمن النطاق الجغرافي لبلدية بريمان. وفي محاولة للتحايل على الجهات الرقابية، قام المخالف بمضاعفة وتيرة العمل خلال الإجازة الرسمية بهدف إنجاز البناء بشكل سريع قبل اكتشاف أمره. ولإيهام المارة وفرق الرقابة بأن المباني قديمة، استخدم المخالف غرفاً و«هناجر» حديدية صغيرة تتميز بسهولة التركيب، بالإضافة إلى الاستعانة بمواد مستعملة مثل المعدات القديمة، والأدراج، وصهاريج المياه التالفة.
جهود أمانة محافظة جدة في حماية الممتلكات العامة
تأتي هذه الحادثة في سياق جهود مستمرة تبذلها الجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية لحماية الأراضي الحكومية والبيضاء من التعديات العشوائية. تاريخياً، عانت بعض أطراف المدن الكبرى من ظاهرة البناء غير المرخص، مما دفع الدولة لتشكيل لجان متخصصة لمكافحة التعديات وتطبيق الأنظمة بحزم. وفي هذا الإطار، باشرت أمانة محافظة جدة مهامها، حيث أزالت ثلاثة مواقع شهدت إحداثات مخالفة في نطاق بريمان، وبلغت المساحة الإجمالية المزالة نحو 3,000 متر مربع. وقد شملت عمليات الإزالة حوشاً سبق التعامل معه وإزالته إلا أن المخالف أعاد بناءه، إلى جانب محلات تجارية حديثة الإنشاء، وحوش آخر أُقيم بالمخالفة للأنظمة البلدية وكان يُستخدم في ممارسة أنشطة تجارية غير نظامية. وأكد رئيس بلدية بريمان، فهد المالكي، أن الجهود الميدانية المكثفة أسفرت عن رصد هذه المواقع والتعامل معها وفق الإجراءات النظامية الصارمة خلال الفترة الممتدة من 29 شعبان وحتى 11 شوال، مشدداً على استمرار تكثيف الجولات الرقابية لمعالجة أي تعديات ومنع تكرارها مستقبلاً.
الأثر الإيجابي لمكافحة التعدي على الأراضي في بريمان وجدة
يحمل التصدي لظاهرة التعدي على الأراضي في بريمان وغيرها من أحياء جدة أهمية كبرى على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تساهم هذه الإجراءات في القضاء على العشوائيات التي تشوه المظهر الحضري للمدينة وتضغط على البنية التحتية والخدمات العامة. كما أن حماية الأراضي الحكومية يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري للمدن السعودية لتصبح ضمن أفضل المدن للعيش عالمياً. اقتصادياً، يضمن تطبيق النظام توجيه الاستثمارات نحو القنوات الرسمية، ويحمي المواطنين من الوقوع ضحية لعمليات بيع وشراء وهمية لأراضٍ لا يملكون صكوكاً شرعية لها، مما يعزز من استقرار السوق العقاري ويزيد من ثقة المستثمرين.
العقوبات الرادعة ودور التقنيات الحديثة في الرصد
من الناحية القانونية والتنظيمية، أوضح الخبير العقاري عبدالسلام البلوي أن الأنظمة البلدية في المملكة تمنع منعاً باتاً البناء المخالف دون الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة، وخاصة على الأراضي العامة. وبيّن البلوي أن البناء على أرض دون امتلاك صك شرعي يُعاقب بالإزالة الفورية للمباني على نفقة المخالف الخاصة، مع فرض غرامات مالية قاسية قد تصل إلى 100 ألف ريال سعودي أو أكثر، وذلك وفقاً للائحة الجزاءات المعتمدة. كما تشمل العقوبات إيقاف الخدمات الحكومية عن المخالف، وعدم تقديم أي تعويض مالي عن المباني المزالة إذا ثبت أنها تمثل تعدياً على الممتلكات العامة. وأضاف أن عقوبة البناء دون رخصة للمباني السكنية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال، مع إيقاف الأعمال فوراً وحجب الخدمات، وقد يتصاعد الأمر ليصل إلى قطع التيار الكهربائي وإمدادات المياه عن المبنى المخالف. وفي ختام حديثه، شدد البلوي على أن الجهات المعنية تعتمد اليوم على أدوات متطورة لضبط المخالفات، أبرزها تقنية التصوير الجوي وصور الأقمار الصناعية، والتي تعد أدوات رئيسية وفاصلة لرصد أي تغييرات مكانية، وتحديد تاريخ ارتكاب المخالفة بدقة متناهية، مما يترك مجالاً ضيقاً جداً للمتلاعبين.


