في خضم تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف النووي الإيراني، يتوجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، غداً الثلاثاء، على رأس وفد رفيع المستوى إلى العاصمة العمانية مسقط. تأتي هذه الزيارة في توقيت حرج، حيث من المقرر أن يلتقي لاريجاني بكبار المسؤولين في سلطنة عمان لبحث آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
دور الوساطة العمانية في نزع فتيل الأزمة
تكتسب زيارة لاريجاني إلى مسقط أهمية خاصة بالنظر إلى الدور التاريخي الذي لعبته سلطنة عمان كوسيط محايد وموثوق بين طهران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. فقد استضافت مسقط في الماضي محادثات سرية مهدت الطريق للتوصل إلى الاتفاق النووي التاريخي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). ومع انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، عادت الجهود الدبلوماسية إلى الواجهة، وتُعد عمان مرة أخرى قناة خلفية حيوية لتبادل الرسائل وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة.
موسكو تحذر وواشنطن تصعّد
بالتزامن مع هذه التحركات الدبلوماسية، وجهت موسكو تحذيراً شديد اللهجة من مغبة اللجوء إلى الخيار العسكري لحل الأزمة مع طهران. وأكدت روسيا، وهي إحدى الدول الموقعة على الاتفاق النووي، أن أي عمل عسكري ضد إيران لن يضمن أمن أي دولة في المنطقة، بل سيؤدي إلى عواقب وخيمة تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله. في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، قائلاً في مقابلة مع شبكة NBC News إن المرشد الإيراني علي خامنئي “يجب أن يكون قلقاً للغاية”، مشيراً إلى أن واشنطن على علم بمحاولات طهران استئناف برنامجها النووي. ورغم هذا التصعيد، أكد ترامب أن إدارته “تريد السلام في الشرق الأوسط”، مبرراً إلغاء الاتفاق النووي ودعم المحتجين في إيران بأنه يصب في هذا الاتجاه.
المطالب الإسرائيلية وضغوط توسيع المفاوضات
على صعيد متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن حالة من عدم الرضا في حكومة الاحتلال تجاه مسار المفاوضات الأمريكية مع إيران. وأفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم مطالبة الرئيس ترامب بتضمين أي اتفاق محتمل مع طهران بنداً يتعلق بـ”تقييد مدى الصواريخ” الإيرانية. وتسعى إسرائيل بذلك إلى توسيع نطاق المفاوضات لتشمل البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، الذي تعتبره طهران شأناً دفاعياً غير قابل للتفاوض، إلى جانب الملف النووي. هذه الضغوط الإسرائيلية تزيد من تعقيد المشهد، حيث تتجه الأنظار إلى الجولة القادمة من المحادثات التي تشكل اختباراً حاسماً لمدى إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي في ظل تباين المواقف والضغوط السياسية الداخلية في كل من واشنطن وطهران.


