
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الاستثمارية في المحافظات الجنوبية، وضع وزير الأشغال العامة والطرق، المهندس حسين العقربي، اليوم السبت، حجر الأساس لمشروع "المدينة الاقتصادية الجديدة" في منطقة العلم الساحلية بمحافظة أبين. ويُعد هذا المشروع واحداً من أضخم المشاريع التنموية، حيث يمتد على مساحة شاسعة تقدر بنحو 96 مليون متر مربع.
تفاصيل المشروع ومكوناته الاستراتيجية
يتضمن المخطط العام للمشروع إنشاء قناة مائية بحرية بطول يتجاوز 26 كيلومتراً، مما يعزز من الجاذبية السياحية والاستثمارية للمدينة. وقد صُمم المشروع ليكون مدينة متكاملة الخدمات، لا تقتصر فقط على الجانب السكني، بل تشمل مناطق تجارية، صناعية، ترفيهية، وخدمية، تهدف إلى خلق بيئة حضرية مستدامة.
وشهد حفل التدشين حضوراً رفيع المستوى، تقدمه وزير الشباب والرياضة نايف البكري، والأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة أبين مهدي الحامد، إلى جانب نخبة من القيادات السياسية والأمنية ورجال الأعمال، مما يعكس الاهتمام الحكومي الكبير بهذا المشروع الحيوي.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لموقع المشروع
يكتسب موقع المدينة الاقتصادية في منطقة "العلم" أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة، حيث تقع المنطقة على الشريط الساحلي الرابط بين العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية والسلطات المحلية إلى تحفيز عجلة التنمية في المناطق المحررة، وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في عملية إعادة الإعمار والبناء.
ويُتوقع أن تلعب هذه المدينة دوراً محورياً في تخفيف الضغط السكاني عن مدينة عدن، مع توفير بنية تحتية حديثة تربط بين محافظات عدن، أبين، ولحج، مما يعزز من التكامل الاقتصادي بين هذه المحافظات ويخلق شرياناً تجارياً جديداً على ساحل البحر العربي.
فرص عمل واعدة وآفاق مستقبلية
أكد القائمون على المشروع أن المدينة الاقتصادية الجديدة صُممت لتستوعب كثافة سكانية تصل إلى مليون نسمة، وهو ما يمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن والتوسع العمراني العشوائي. وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من نصف مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب اليمني، مما يسهم بشكل فعال في خفض معدلات البطالة وتحسين المستوى المعيشي.
وفي كلمته خلال التدشين، شدد وزير الأشغال العامة والطرق على أن هذا المشروع يمثل "إضافة نوعية" لمشاريع البنية التحتية، مشيراً إلى المقومات التخطيطية الحديثة التي يتمتع بها. من جانبه، أوضح رجل الأعمال جابر بن شعيلة، رئيس مجلس إدارة المدينة، أن المشروع يمثل منصة رائدة لتحفيز القطاعات التجارية والصناعية، مؤكداً أن المدينة ستفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين بفضل بيئتها الاستثمارية الجاذبة.
واختتم الحفل بعرض فيلم تعريفي استعرض الرؤية المستقبلية للمدينة ومراحل تنفيذها، وسط تفاؤل كبير بأن تشكل هذه المدينة نقطة انطلاق حقيقية نحو نهضة عمرانية واقتصادية شاملة في المنطقة.


