بدأ قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الفرنسية باريس، تكتسب أبعاداً استراتيجية في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة. وتأتي هذه الزيارة في إطار المساعي المستمرة لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية ومناقشة الملفات الأمنية الشائكة، وعلى رأسها خطط بسط سلطة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي، بما يتماشى مع القرارات الدولية.
أبعاد الزيارة والسياق العام
لا يمكن فصل هذه الزيارة عن السياق التاريخي للعلاقات اللبنانية الفرنسية، حيث تعتبر باريس داعماً رئيسياً للجيش اللبناني، وتنظر إليه كركيزة أساسية للاستقرار في البلاد. تأتي المباحثات في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية خانقة أثرت بشكل مباشر على المؤسسات الأمنية، مما استدعى تدخلاً دولياً لدعم صمود العسكريين. وتركز النقاشات الحالية على كيفية تمكين الجيش من أداء مهامه الوطنية، لا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية، وتطبيق القرار الدولي رقم 1701 الذي ينص على خلو المنطقة جنوب نهر الليطاني من أي أسلحة أو مسلحين غير تابعين للدولة اللبنانية وقوات اليونيفيل.
خطة نزع السلاح وبسط السيادة
يشير العنوان العريض لـ “خطة نزع السلاح” إلى الجهود الدبلوماسية والأمنية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وتناقش الاجتماعات في باريس الآليات اللوجستية والسياسية اللازمة لتمكين الجيش من فرض سيطرته الكاملة على الأراضي اللبنانية. يتضمن ذلك تعزيز المراقبة الحدودية لمنع التهريب، وتفكيك أي بنى عسكرية لا تخضع للشرعية، وهو مطلب دولي يتكرر في كافة مؤتمرات دعم لبنان، بدءاً من مؤتمرات روما وصولاً إلى الاجتماعات الأخيرة لمجموعة الدعم الدولية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه المباحثات أهمية قصوى على عدة مستويات:
- محلياً: تعزيز ثقة الداخل اللبناني بقدرة الجيش على حماية السلم الأهلي وضبط الأمن المتفلت في بعض المناطق، بالإضافة إلى تحسين الظروف المعيشية والتشغيلية للعسكريين لضمان استمراريتهم.
- إقليمياً: يعتبر استقرار الحدود الجنوبية للبنان مصلحة إقليمية ودولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، وهنا يأتي دور الجيش كصمام أمان لتطبيق الترتيبات الأمنية.
- دولياً: تسعى فرنسا والولايات المتحدة وشركاؤهم لضمان بقاء المؤسسة العسكرية متماسكة وبعيدة عن التجاذبات السياسية، لتكون الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح والدفاع عن السيادة.
ختاماً، تشكل زيارة العماد عون إلى باريس محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة الأمنية المقبلة في لبنان، حيث يعول المجتمع الدولي على الجيش اللبناني ليكون حجر الزاوية في أي حل سياسي أو أمني مستقبلي يعيد للبنان استقراره وسيادته الكاملة.


