في ظل التوترات الميدانية المتصاعدة التي يشهدها جنوب البلاد، تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة لإنهاء الأزمة. وفي هذا السياق، يستعد وفد عسكري لبناني لمغادرة العاصمة بيروت في مهمة حاسمة تهدف إلى وضع النقاط على الحروف فيما يخص المسار الأمني للاتفاق المنتظر، وذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله.
تفاصيل المهمة الأمنية والمطالب اللبنانية
كشفت مصادر مطلعة أن هناك وفد عسكري لبناني يتكون من 6 ضباط، يترأسهم مدير العمليات العميد جورج رزق الله، ويضم ضابطين قانونيين وآخرين من الاستخبارات، يستعد للالتحاق باللجنة التي يرأسها السفير اللبناني السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم. ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعاً تقنياً بامتياز يوم الجمعة لمناقشة آليات تثبيت وقف إطلاق النار، وذلك بعد ثلاث جولات من المفاوضات السياسية المباشرة التي استضافتها واشنطن.
وسيركز الوفد على مهام انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتذليل العقبات الناتجة عن عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي حتى الآن. كما سيؤكد الجانب اللبناني على ضرورة توفير المعدات والتجهيزات الكافية للجيش، والتي وعدت الولايات المتحدة بتقديمها، مع المطالبة بتحديد جدول زمني واضح وآلية دقيقة لانسحاب القوات الإسرائيلية. إلى جانب ذلك، سيتطرق الاجتماع إلى ملف سحب سلاح حزب الله إلى شمال نهر الليطاني وفي بيروت.
الجذور التاريخية للصراع ومساعي تطبيق القرار 1701
لا يمكن فصل هذه التحركات عن السياق التاريخي للصراع في المنطقة. فمنذ حرب تموز عام 2006، شكل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الركيزة الأساسية لأي هدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وينص القرار بوضوح على إيجاد منطقة خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
ومع تجدد الاشتباكات مؤخراً ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد، بات المجتمع الدولي يدرك أن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل التصعيد الأخير لم يعد ممكناً. لذلك، تأتي هذه المفاوضات الأمنية كمحاولة جدية لوضع آليات تنفيذية صارمة تضمن التطبيق الحرفي للقرارات الدولية، وتمنع تكرار سيناريوهات الحرب المدمرة التي استنزفت البنية التحتية والاقتصاد اللبناني على مدار عقود.
التأثير المتوقع لنجاح أي وفد عسكري لبناني في مهامه
تكتسب هذه المفاوضات أهمية بالغة تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان. على الصعيد المحلي، يمثل التوصل إلى اتفاق أمني مستدام طوق النجاة لمئات الآلاف من النازحين الذين أجبروا على ترك منازلهم في القرى الحدودية، فضلاً عن كونه خطوة أساسية لبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها من خلال نشر الجيش الوطني.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح أي وفد عسكري لبناني في إرساء قواعد التهدئة سيساهم بشكل مباشر في نزع فتيل حرب إقليمية شاملة. فالولايات المتحدة والقوى الكبرى تنظر إلى الجبهة اللبنانية كجزء من مشهد أوسع يشمل التوترات مع إيران. وبالتالي، فإن استقرار هذه الجبهة يعزز من فرص التهدئة في الشرق الأوسط ككل، ويحمي المصالح الدولية وطرق التجارة العالمية من أي اضطرابات إضافية.
تطورات ميدانية ومشاورات إسرائيلية متزامنة
على الأرض، لا يزال المشهد دموياً؛ حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركزاً صحياً تابعاً لجمعية الرسالة للإسعاف في بلدة صريفا بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة اثنين آخرين بجروح. يعكس هذا الحادث حجم التحديات والمخاطر التي تسبق أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
في غضون ذلك، تستمر التحركات على الجانب الآخر، حيث ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يعقدان مشاورات أمنية مكثفة. تهدف هذه المشاورات إلى تقييم الوضع على الجبهتين اللبنانية والإيرانية، وتحديد الخطوات المقبلة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الاستنزاف العسكري المستمرة.


