دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، الولايات المتحدة الأمريكية إلى ممارسة ضغط فعال على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتكررة وانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. جاء ذلك خلال استقباله السيناتور الأمريكية إليسا سلوتكين، حيث أكد عون تصميم بلاده على استكمال نشر الجيش اللبناني في الجنوب حتى الحدود الدولية المعترف بها.
تأتي هذه المطالبة في سياق تاريخ طويل من التوترات والنزاعات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، والتي شهدت فترات احتلال إسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، أبرزها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر. هذه المناطق، رغم تأكيد لبنان على لبنانيتها، لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يشكل خرقاً للسيادة اللبنانية ويثير قلقاً مستمراً. إن استمرار هذه الاعتداءات والخروقات الجوية والبحرية والبرية الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يعيق جهود لبنان لفرض سيادته الكاملة على أراضيه، ويؤثر سلباً على استقرار المنطقة الحدودية.
وأوضح الرئيس عون خلال اللقاء أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي وراء تأخر استكمال انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل على الحدود الدولية. وشدد على ضرورة تقديم المساعدات اللازمة للجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ مهامه الموكلة إليه، ليس فقط في الجنوب بل على كافة الأراضي اللبنانية، بما يضمن سيادة الدولة وحماية حدودها. هذه المساعدات حيوية لتعزيز قدرات الجيش في مواجهة التحديات الأمنية المعقدة، وفي تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، تناول اللقاء أيضاً العلاقات اللبنانية-السورية، والأوضاع الداخلية في لبنان، ومراحل تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. كما بحث الجانبان استعدادات لبنان للتوصل إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب، مع التركيز على ضرورة تفعيل المفاوضات للوصول إلى هذه الغاية. هذه النقاط تعكس التحديات الشاملة التي يواجهها لبنان على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتؤكد على أهمية الدعم الدولي لتحقيق الاستقرار.
في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قائد الجيش اللبناني قد حدد مهلة زمنية تتراوح بين 4 و8 أشهر قابلة للتمديد لحصر السلاح في منطقة شمال الليطاني. جاء ذلك خلال تقديمه تقريراً إلى مجلس الوزراء حول تطورات خطة حصر السلاح بيد الدولة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن الشهر الماضي أن خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بفعالية وملموسة على الأرض، مشيراً إلى أن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.
إن تحقيق الاستقرار في الجنوب اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز السيادة اللبنانية وتحقيق الأمن المستدام. إن الضغط الأمريكي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة يمكن أن يمهد الطريق لتطبيق كامل للقرار 1701، الذي يدعو إلى وقف الأعمال العدائية، ونشر الجيش اللبناني، وإنشاء منطقة خالية من أي قوات مسلحة غير قوات اليونيفيل والجيش اللبناني. هذا من شأنه أن يعزز الاستقرار المحلي، ويقلل من احتمالات التصعيد الإقليمي، ويدعم جهود المجتمع الدولي لتحقيق سلام دائم في المنطقة.


