في أول رد فعل رسمي وشعبي عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وجه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تحذيراً شديد اللهجة إلى الشعب اللبناني من مغبة الانجرار وراء الفتن الداخلية. ودعا بري اللبنانيين إلى التماسك والوعي في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد، مستشهداً بالحكمة الشهيرة: “يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب”، في إشارة واضحة إلى ضرورة تحييد الساحة اللبنانية عن أي صراعات داخلية قد تعصف بالاستقرار الهش.
تفاصيل بنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والسيادة الوطنية
جاء هذا التحذير بالتزامن مع مراسم توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والذي يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية المستمرة والتمهيد لسلام دائم. وأكدت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، أن هذا الاتفاق يمثل خطوة أولى أساسية نحو استعادة السيادة اللبنانية الكاملة وبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، مشيرة إلى أنه يضمن وقفاً نهائياً للأعمال العدائية ويتيح للنازحين العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم.
من جهتها، أوضحت مصادر لبنانية مطلعة أن الاتفاق ينص على “إعادة انتشار مرحلية” للقوات الإسرائيلية، مشددة على عدم وجود أي اعتراف بشرعية بقاء عسكري إسرائيلي دائم على الأراضي اللبنانية. كما لفتت المصادر إلى أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب والمناطق الحدودية لن يكون مرهوناً بأي إذن أو شروط مسبقة من الجانب الإسرائيلي، بل هو قرار سيادي بحت.
أبعاد إقليمية ومواقف دولية متباينة حول الاتفاق
على الصعيد الدولي، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه يمهد الطريق لإطار عمل يؤسس لسلام دائم وآمن في المنطقة، مما يعكس الرؤية الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب الأوراق السياسية والأمنية في الشرق الأوسط تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته الجديدة. وفي المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يمثل ضربة استراتيجية كبرى لإيران وحلفائها، فيما صرح السفير الإسرائيلي في واشنطن بأن هذا الاتفاق يخرج طهران وحزب الله فعلياً من المعادلة الإقليمية.
التزامات أمنية ومستقبل السيادة اللبنانية
تاريخياً، عانى لبنان من عقود من النزاعات المسلحة والتدخلات الخارجية التي أضعفت سلطة الدولة المركزية. وبموجب هذا الاتفاق الجديد، يلتزم لبنان بأن تتحمل قواته المسلحة وأجهزته الأمنية المسؤولية الحصرية والكاملة عن حماية الأمن القومي والدفاع عن البلاد، والبت بشكل أحادي في قرارات الحرب والسلم. وينص الاتفاق أيضاً على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته الكاملة، مع إعطاء إسرائيل الحق في الرد الدفاعي في حال تعرضها لأي هجوم مستقبلي.
إن نجاح هذا الاتفاق الإطاري يبقى رهناً بمدى التزام الأطراف الموقعة ببنوده، وقدرة الدولة اللبنانية على تجاوز الانقسامات الداخلية الحادة وتجنب الفتنة التي حذر منها الرئيس نبيه بري، لضمان الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.


