في خطوة ميدانية متسارعة تعكس حجم الاحتقان السياسي الداخلي، أقدم عدد من أنصار ومؤيدي “حزب الله” على إحراق لافتات تحمل شعارات وطنية مثل “لبنان أولاً” و”لبنان بيجمعنا” على طول طريق مطار بيروت الدولي. وتأتي هذه الحادثة مباشرة بعد الإعلان عن توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء النزاع المسلح وإعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب. وقد تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق النيران وهي تلتهم هذه اللافتات الجديدة، وسط صمت رسمي بانتظار نتائج التحقيقات الأمنية لتحديد هوية المتورطين.
تداعيات الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل على الشارع اللبناني
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت موجة من الاحتجاجات وحالات الشغب والتوتر الأمني عقب الإعلان عن بنود الاتفاق. ويرى أنصار الحزب في هذا الاتفاق، الذي ينص على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي، تهديداً مباشراً لترسانة الحزب العسكرية ودوره الإقليمي. وتجلى هذا الرفض الشعبي في إحراق الشعارات التي تدعو إلى إعلاء المصلحة الوطنية اللبنانية فوق أي اعتبارات أخرى، مما يبرز الانقسام العميق حول هوية لبنان السياسية ومستقبل سلاح المقاومة في مرحلة ما بعد الاتفاق.
سياق تاريخي من الانقسام حول السلاح والسيادة
لطالما كان سلاح حزب الله نقطة الخلاف الجوهرية في المشهد السياسي اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف عام 1989. وفي حين تطالب قوى سياسية متعددة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والجيش اللبناني تحت شعار “لبنان أولاً”، يتمسك حزب الله وحلفاؤه بسلاحه كقوة ردع أساسية. ويأتي هذا الاتفاق الإطاري الجديد، الذي جرى التفاوض عليه في واشنطن عبر جولات متعددة، ليعيد فتح هذا الملف الشائك بشكل رسمي وبضمانات دولية، مما يضع الصيغة اللبنانية الهشة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادتها.
الأبعاد الإقليمية للاتفاق وموقف الجيش اللبناني
على الصعيد المحلي والإقليمي، يحمل هذا الاتفاق أهمية بالغة؛ إذ يمهد الطريق لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها، مقابل تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته الكاملة. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تطبيق بند نزع سلاح الجماعات غير الحكومية دون الانزلاق إلى فتنة داخلية. ومن جانبه، أكد الجيش اللبناني في بياناته الأخيرة أنه لن يتهاون في الحفاظ على السلم الأهلي، وسيتصدى بحزم لأي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار، لضمان تنفيذ بنود الاتفاق التي ستعزز الاستقرار الداخلي وتستعيد حضور لبنان الدولي.


