في تطور لافت يعكس محاولات الحكومة اللبنانية تحييد المرافق الحيوية عن دائرة الاستهداف المباشر، قررت الحكومة اللبنانية إعادة العمل بنظام التأشيرات المسبقة على الرعايا الإيرانيين الراغبين في دخول الأراضي اللبنانية. ويأتي هذا القرار بالتزامن مع تصعيد عسكري غير مسبوق وتحذيرات إسرائيلية مكثفة لسكان الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى بالإخلاء الفوري.
إجراءات حكومية لضبط المعابر
أعلنت مصادر حكومية رسمية أن القرار يقضي بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة دخول رسمية قبل الوصول إلى المنافذ الحدودية اللبنانية، وتحديداً مطار رفيق الحريري الدولي. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مراقبين، إلى تعزيز الرقابة الأمنية على الوافدين ونفي الذرائع التي قد تسوقها إسرائيل لاستهداف المطار أو المعابر الحدودية، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن مخاوف من نقل عتاد عسكري عبر الرحلات المدنية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على موقف الدولة الرافض لزج لبنان في صراعات تخدم أجندات خارجية، قائلاً: «من يرتكب الخطيئة هو من زج لبنان في مغامرات كنا بغنى عنها خدمة لمصالح خارجية». وأكد ميقاتي أنه طلب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع أي مظاهر مسلحة أو أنشطة عسكرية قد يقوم بها عناصر غير لبنانيين، في إشارة ضمنية إلى الحرس الثوري الإيراني، حفاظاً على سيادة الدولة وسلامة أراضيها.
خريطة التحذيرات الإسرائيلية وتوسع القصف
ميدانياً، وسع الجيش الإسرائيلي دائرة تهديداته، موجهاً إنذارات عاجلة لسكان أحياء محددة في الضاحية الجنوبية لبيروت، شملت برج البراجنة، الحدث، حارة حريك، والشياح. ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السكان إلى الإخلاء الفوري والتوجه شمالاً نحو طرابلس أو شرقاً باتجاه جبل لبنان، محذراً من أي تحرك نحو الجنوب الذي قد يعرض حياتهم للخطر.
ولم تقتصر العمليات العسكرية على الجنوب والضاحية، بل امتدت لتشمل عمق البقاع، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي مدينة زحلة ومحيطها، مما أسفر عن سقوط ضحايا. ويشير هذا التوسع الجغرافي في الضربات إلى استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ضرب خطوط الإمداد والبنى التحتية التابعة لحزب الله في مختلف المناطق اللبنانية، وهو ما يعيد للأذهان سيناريوهات حرب تموز 2006 ولكن بوتيرة أعنف وأكثر دقة استخباراتية.
الحصيلة الإنسانية والموقف الدولي
على الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن أرقام مقلقة لضحايا الهجمات الأخيرة، حيث بلغ عدد القتلى 77 شخصاً وأكثر من 527 جريحاً في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع. من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية أن حركة النزوح سجلت ارتفاعاً كبيراً، حيث تجاوز عدد النازحين المسجلين رسمياً 91 ألف شخص، مما يضع لبنان أمام أزمة إنسانية متفاقمة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.
ويرى محللون أن قرار إعادة فرض التأشيرات على الإيرانيين قد يكون رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الدولة اللبنانية تحاول ممارسة سيادتها على معابرها، في محاولة لتجنب عقوبات إضافية أو حصار جوي وبحري قد تفرضه إسرائيل بدعم غربي، مما قد يؤدي إلى خنق ما تبقى من الاقتصاد اللبناني.


