في عملية أمنية نوعية تعكس التزام لبنان بمكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات العابرة للحدود، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللبناني اليوم (الخميس) عن ضبط معمل ضخم لتصنيع حبوب الكبتاغون المخدرة في منطقة التل الأبيض ببعلبك. جاءت هذه العملية نتيجة لجهود مشتركة ومكثفة بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وبالتنسيق الوثيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية.
تفاصيل العملية، التي نفذتها قوة خاصة من وحدة الشرطة القضائية والقوة الضاربة في شعبة المعلومات بمؤازرة من الجيش اللبناني، أسفرت عن مصادرة كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون الجاهزة للتوزيع، بالإضافة إلى المواد الأولية المستخدمة في التصنيع، ومعدات متخصصة، وأسلحة غير مرخصة، ومواد محظورة أخرى. وتؤكد المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن التحقيقات جارية بإشراف القضاء المختص لكشف جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة.
الكبتاغون: تاريخه وخطورته المتزايدة
يُعد الكبتاغون من المنشطات الأمفيتامينية التي كانت تُستخدم في الأصل كدواء لعلاج بعض الحالات الطبية مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والخدار. ومع ذلك، تم حظر استخدامه الطبي في معظم دول العالم بسبب آثاره الجانبية الخطيرة وإمكانية إساءة استخدامه وإدمانه. تحول الكبتاغون في السنوات الأخيرة إلى مخدر غير مشروع يُصنع ويُهرب بكميات هائلة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُعرف بانتشاره الواسع بين الشباب وتأثيراته المدمرة على الصحة العقلية والجسدية.
لبنان كمركز للإنتاج والتهريب: سياق وتحديات
لطالما واجه لبنان تحديات كبيرة في مكافحة تجارة المخدرات، وقد تفاقمت هذه المشكلة بشكل ملحوظ في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية العميقة التي تعصف بالبلاد. أدت هذه الأزمة إلى ضعف المؤسسات وتراجع القدرة على ضبط الحدود، مما جعل لبنان بيئة خصبة لشبكات الجريمة المنظمة لاستغلالها كمركز لإنتاج وتهريب الكبتاغون. الموقع الجغرافي للبنان، المطل على البحر الأبيض المتوسط والقريب من طرق التجارة الإقليمية، يجعله نقطة عبور استراتيجية للمخدرات المتجهة إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية، وخاصة دول الخليج العربي.
الأهمية الإقليمية والدولية للعملية
تكتسب هذه العملية الأمنية أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تمثل ضربة قوية لشبكات تجارة المخدرات التي تستهدف المجتمع اللبناني وتساهم في زعزعة الأمن. إقليمياً، تعزز هذه العملية التعاون الأمني بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وتؤكد على جدية الجهود اللبنانية في مكافحة تهريب المخدرات التي طالما كانت مصدر توتر في العلاقات الثنائية. فالمملكة العربية السعودية تُعد من أكبر أسواق استهلاك الكبتاغون، وقد عانت كثيراً من تدفق هذه المادة المخدرة عبر الحدود، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة في السابق، بما في ذلك حظر استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية في فترة ما. دولياً، تبرز العملية التزام لبنان بالاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات وتساهم في الجهود العالمية للحد من انتشار هذه الآفة العابرة للحدود. إن استمرار هذا التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية الإقليمية والدولية أمر حيوي لتقويض قدرات شبكات الجريمة المنظمة التي لا تعترف بالحدود.
تؤكد قوى الأمن الداخلي اللبنانية عزمها على مواصلة جهودها الحثيثة لملاحقة المتورطين في جرائم المخدرات وتوقيفهم، بهدف حماية المجتمع من هذه الآفة المدمرة والحفاظ على الأمن والاستقرار في جميع المناطق اللبنانية.


