spot_img

ذات صلة

خطة حصر السلاح في لبنان: المرحلة الثانية وتحديات السيادة

تتجه الأنظار اليوم (الاثنين) إلى مجلس الوزراء اللبناني، حيث من المتوقع أن يعرض قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل (وفقًا للمصدر)، خطته للمرحلة الثانية من عملية “حصر السلاح”. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة اللبنانية لتعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، في ملف لطالما شكل تحديًا معقدًا ومحور جدل سياسي داخلي وخارجي.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام (وفقًا للمصدر)، أن الدولة “ليست بصدد السعي إلى المواجهة مع حزب الله”، مشددًا في الوقت ذاته على سعي الحكومة لبسط سلطتها على جنوب البلاد. هذا التصريح يعكس التوازن الدقيق الذي تحاول الحكومة اللبنانية الحفاظ عليه بين تأكيد سيادتها وتجنب التصعيد في بيئة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.

خلفية تاريخية وسياق معقد

إن ملف السلاح غير الشرعي في لبنان له جذور عميقة تعود إلى عقود مضت، وتحديدًا بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). ففي حين تم نزع سلاح معظم الميليشيات، احتفظ حزب الله بسلاحه تحت ذريعة “المقاومة” ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد تعزز هذا الوضع بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 وحرب يوليو 2006. قرارات مجلس الأمن الدولي، مثل القرار 1559 (2004) الذي دعا إلى نزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، والقرار 1701 (2006) الذي دعا إلى نشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في جنوب الليطاني ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، ظلت محط خلاف وتطبيق جزئي.

تعتبر المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح امتدادًا لجهود سابقة، حيث أعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية أن قيادة الجيش ستقدم تقريرها الشهري بشأن خطة حصر السلاح في جميع المناطق اللبنانية، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء. ويأتي العرض المرتقب لخطة المرحلة الثانية بعد انتهاء الجيش اللبناني من عمله في جنوب الليطاني، ومن المقرر أن تشمل هذه المرحلة المناطق الممتدة من شمال الليطاني إلى نهر الأولي في جنوب لبنان، مما يشير إلى توسع جغرافي في نطاق هذه الجهود.

تحديات ومواقف متباينة

على الرغم من هذه التطورات، لا يزال موقف حزب الله ثابتًا، حيث يرى أن هذه الإجراءات “غير ذات معنى” ويرفض الانتقال إلى المرحلة الثانية. ويعزو الحزب موقفه هذا إلى “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وعمليات الاغتيال وانتهاك السيادة اللبنانية”. هذا التباين في الرؤى يعكس الانقسام العميق داخل الساحة اللبنانية حول دور السلاح ومستقبل الدولة، ويضع تحديات كبيرة أمام أي محاولة لتوحيد القرار الأمني والعسكري.

توسيع دور “الآلية” وجهود نزع السلاح

من جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء أن حكومته منفتحة على توسيع دورها في لجنة الإشراف على آلية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وتكثيف جهود نزع السلاح. وفي مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ” على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أشار نواف سلام إلى إمكانية إضافة المزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى اللجنة عند الحاجة، مثل المحامين والطوبوغرافيين. واعتبر أن بإمكان هؤلاء تقديم المشورة بشأن ترسيم الحدود والقضايا العالقة الأخرى بين إسرائيل ولبنان، مما يبرز توجهًا نحو مقاربة شاملة تتجاوز الجوانب العسكرية البحتة.

وأوضح سلام أنه سيتلقى، خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم، إحاطة بشأن المرحلة التالية من خطة الجيش اللبناني لنزع السلاح في جنوب البلاد. وفيما أفاد بأن الحكومة لا تسعى إلى المواجهة مع حزب الله، شدد على أنه “لن يتم تخويفنا من أي جهة”.

بين الأمن والحدود والسلام الدائم

وفرّق سلام بين المناقشات الجارية حاليًا بشأن الأمن والحدود، وأي خطوة نحو اتفاق سلام دائم. وفي إشارة إلى الاتفاق الذي ضمنته الولايات المتحدة عام 2022 بشأن ترسيم الحدود البحرية، قال: “فعلنا ذلك من قبل، عندما تفاوضنا على تحديد الحدود البحرية”. وأضاف: “لا مشكلة لدينا، ليس الأمر محرمًا”. هذا التصريح يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى تفاهمات مستقبلية، مع التأكيد على أن أي تقدم في هذا الملف يجب أن يخدم مصالح لبنان العليا ويحفظ سيادته واستقراره.

تأثيرات متوقعة

إن نجاح المرحلة الثانية من حصر السلاح، أو حتى مجرد التقدم فيها، يمكن أن يكون له تأثيرات محلية وإقليمية ودولية كبيرة. محليًا، قد يعزز ذلك ثقة المواطنين بالدولة ويساهم في استقرار سياسي واقتصادي طال انتظاره. إقليميًا، يمكن أن يقلل من التوترات على الحدود الجنوبية ويساهم في استقرار المنطقة. دوليًا، سيعكس التزام لبنان بتطبيق القرارات الدولية ويعزز مكانته كشريك موثوق به في جهود السلام والأمن.

spot_imgspot_img