كشفت وكالة الأنباء الإيطالية “نوفا” عن تفاصيل مقترح سياسي جديد قد يمثل خريطة طريق لإنهاء حالة الانقسام المستمرة في ليبيا منذ سنوات. وبحسب التقرير، الذي يستند إلى مصادر ليبية مطلعة، فإن المبادرة تقضي بتولي صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، بينما يحتفظ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الحالي، عبد الحميد الدبيبة، بمنصبه على رأس السلطة التنفيذية الموحدة.
يهدف هذا الترتيب إلى إيجاد صيغة توافقية تدمج الأطراف الرئيسية في شرق وغرب البلاد ضمن هيكل سلطة واحد، متجاوزة بذلك حالة وجود حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس المعترف بها دولياً، وحكومة الاستقرار الوطني في الشرق المدعومة من مجلس النواب والجيش الوطني الليبي.
سياق تاريخي لأزمة ممتدة
تعاني ليبيا من حالة انقسام سياسي وعسكري حاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011. تفاقمت الأزمة بشكل كبير بعد عام 2014، حيث انقسمت البلاد فعلياً بين معسكرين متناحرين في الشرق والغرب، لكل منهما مؤسساته الحكومية والعسكرية. ورغم الجهود الدولية المتعددة، بما في ذلك اتفاق الصخيرات عام 2015 وملتقى الحوار السياسي الليبي الذي أفرز حكومة الدبيبة عام 2021 كمرحلة انتقالية تمهيداً للانتخابات، إلا أن جميع المحاولات لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وتوحيد المؤسسات بشكل دائم باءت بالفشل، مما أدى إلى استمرار الجمود السياسي.
تفاصيل المبادرة ودور الأطراف الدولية
أفادت وكالة “نوفا” بأن هذه الخطة جاءت نتيجة سلسلة من الاجتماعات غير الرسمية التي عُقدت في روما وباريس خلال الأشهر الماضية. ولعب مسعود بولس، الذي شغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص لشمال أفريقيا والشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، دوراً محورياً في الوساطة بين الأطراف. وشارك في هذه اللقاءات ممثلون عن معسكري الشرق والغرب، من بينهم صدام حفتر ومستشارون مقربون من الدبيبة، مثل مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة.
يُنظر إلى هذا المقترح كحل وسط يمنح عائلة حفتر دوراً سياسياً ورمزياً رفيعاً على رأس الدولة من خلال منصب رئيس المجلس الرئاسي، بينما يضمن للدبيبة الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على الحكومة والمؤسسات التنفيذية والمالية، بما في ذلك البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. وتهدف الخطة إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومؤقتة، مهمتها الأساسية هي الإشراف على توحيد المؤسسات والإعداد لإجراء الانتخابات المؤجلة.
الأهمية والتأثير المتوقع
إذا نجحت هذه المبادرة، فإنها قد تمثل اختراقاً مهماً في الأزمة الليبية. على الصعيد المحلي، يمكن أن تؤدي إلى توحيد المؤسسات السيادية والعسكرية، وضمان توزيع أكثر عدالة لعائدات النفط، وتحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية للمواطنين. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار ليبيا يحمل أهمية استراتيجية كبرى، خاصة للدول الأوروبية مثل إيطاليا وفرنسا، اللتين تسعيان إلى ضمان استقرار إمدادات الطاقة والحد من الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط. كما أن وجود حكومة ليبية موحدة وقوية سيساعد في مواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء وتقليص نفوذ القوى الخارجية التي استغلت حالة الانقسام.


