بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، فُجع عالم كرة القدم اليوم بنبأ وفاة والد نجم دفاع ليفربول ومنتخب فرنسا، إبراهيما كوناتي. أعلن اللاعب بنفسه الخبر المحزن عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام، في رسالة مؤثرة كشفت عن حجم الفقد الذي يعيشه.
كتب كوناتي في منشوره: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. ستقام صلاة الجنازة لوالدنا حمادي كوناتي يوم الجمعة، إن شاء الله”. هذه الكلمات، التي تحمل في طياتها معاني التسليم والإيمان، تعكس عمق الحزن الذي يخيم على اللاعب وعائلته في هذه الأوقات العصيبة. وقد أظهرت هذه اللحظة الإنسانية الجانب الآخر من حياة الرياضيين، بعيداً عن أضواء الملاعب وصخب المنافسات.
يُعد إبراهيما كوناتي، البالغ من العمر 25 عاماً، أحد الركائز الأساسية التي لا غنى عنها في تشكيلة ليفربول تحت قيادة المدرب الألماني يورغن كلوب. منذ انضمامه إلى “الريدز” قادماً من لايبزيغ الألماني في صيف 2021، أثبت كوناتي نفسه كمدافع صلب يتمتع بقدرات بدنية هائلة ورؤية ممتازة للعب. لقد ساهمت قوته في الالتحامات، قدرته على قراءة اللعب، ومهاراته في بناء الهجمات من الخلف، في تعزيز الخط الدفاعي للفريق بشكل كبير، وجعلته عنصراً حاسماً في سعي ليفربول لتحقيق الألقاب محلياً وأوروبياً.
لم يكن غياب كوناتي عن مباراة ليفربول الأخيرة في دوري أبطال أوروبا (أو أي مسابقة أخرى مهمة) ضد مارسيليا، التي أُقيمت أمس، مجرد صدفة. فقد أوضح النادي حينها أن غيابه يعود لـ “ظرف شخصي”، قبل أن تتضح لاحقاً قساوة هذا الظرف بوفاة والده. إن مثل هذه الأحداث الشخصية العميقة تؤثر بشكل بالغ على أداء الرياضيين وتركيزهم، وتبرز أهمية الدعم النفسي والمعنوي الذي تقدمه الأندية للاعبيها في مثل هذه الظروف.
تتجاوز أهمية هذا الحدث الشخصي حدود النادي لتشمل المجتمع الكروي بأسره. ففي لحظات الحزن هذه، تتوحد الأندية والجماهير واللاعبون لتقديم التعازي والدعم. هذه اللحظات تذكرنا بأن الرياضيين، رغم شهرتهم ونجوميتهم، هم بشر يمرون بتجارب الحياة القاسية مثل أي شخص آخر. ومن المتوقع أن يشهد كوناتي موجة واسعة من التعاطف والمساندة من زملائه في الفريق، والجهاز الفني، وإدارة النادي، بالإضافة إلى جماهير ليفربول العريضة ومحبي كرة القدم حول العالم.
على صعيد آخر، ومع أن الأولوية القصوى حالياً هي دعم كوناتي في محنته، إلا أن مستقبله مع “الريدز” كان وما زال محور اهتمام إدارة النادي. فمع اقتراب نهاية عقده بنهاية الموسم الحالي، تسعى إدارة ليفربول جاهدة لحسم ملف تجديد عقده، لضمان بقاء أحد أبرز مدافعيها وتفادي رحيله مجاناً. لكن في هذه الأوقات، تتراجع هذه المسائل التعاقدية أمام حجم الفقد الإنساني، ويبقى التركيز على منح اللاعب المساحة والدعم اللازمين لتجاوز هذه المحنة.
إن عبارة “إنا لله وإنا إليه راجعون” ليست مجرد تعبير عن الحزن، بل هي ركن أساسي في العقيدة الإسلامية، تعبر عن الإيمان بالقدر والتسليم لأمر الله. وهي تذكير بأن الحياة الدنيا فانية وأن المصير الأخير هو العودة إلى الخالق. كما أن صلاة الجنازة، التي أشار إليها كوناتي، هي شعيرة دينية مهمة في الإسلام، تهدف إلى الدعاء للميت وطلب المغفرة له، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من مراسم الوداع الأخير.
في الختام، نتقدم بأحر التعازي والمواساة لإبراهيما كوناتي وعائلته الكريمة في هذا المصاب الجلل. نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إنها لحظة تذكرنا بالقيم الإنسانية التي تتجاوز حدود الرياضة، وتؤكد على أهمية التضامن والتعاطف في أوقات الشدائد.


