
تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن تطوير وتجهيز 5 مراكز مخصصة لتقديم خدمة حفظ الأمتعة في الحرمين الشريفين. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تسهيل حركة المصلين والمعتمرين، وتعزيز مستوى الراحة والتنظيم داخل الساحات والمرافق الدينية.
تفاصيل خدمة مراكز حفظ الأمتعة في الحرمين
وأكدت الهيئة أن مدة حفظ الأمتعة في هذه المراكز تصل إلى أربع ساعات كحد أقصى، وتُقدَّم هذه الخدمة الحيوية مجاناً بالكامل وعلى مدار الساعة. يأتي هذا الإجراء في إطار الجهود المستمرة والمؤسسية للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وضمان انسيابية الحركة داخل أروقة وساحات الحرمين الشريفين.
مواقع حفظ الأمتعة في المسجد الحرام
وأوضحت الهيئة تفاصيل التوزيع الجغرافي لهذه المراكز، حيث يبلغ عدد مراكز حفظ الأمتعة في المسجد الحرام 4 مراكز، جرى توزيعها بعناية في عدد من المواقع الإستراتيجية لتغطية الكثافة العددية. تشمل هذه المواقع: الساحة الغربية خلف دورات المياه رقم (6)، وشارع أجياد بجوار دورات المياه رقم (1)، والساحة الشرقية بجوار مكتبة مكة المكرمة، بالإضافة إلى مبنى الخدمات في التوسعة السعودية الثالثة بعد شوتر (3).
كما بيّنت الهيئة أن نقاط استلام الأمتعة خُصِّصت في عدد من المداخل الرئيسة للمسجد الحرام لتسهيل الوصول إليها، وهي: باب الملك عبدالعزيز رقم (1)، وباب الملك فهد رقم (79)، وباب العمرة، وباب رقم (100).
مركز حفظ الأمتعة في المسجد النبوي
أما في المسجد النبوي الشريف، فقد استحدثت الهيئة مركزاً جديداً لحفظ الأمتعة يقع في منطقة استراتيجية بين مخرج (365) ومخرج (366). يهدف هذا المركز إلى خدمة قاصدي المسجد النبوي وتيسير تنقلهم بكل يسر وسهولة داخل الساحات والمرافق المحيطة، مما يمنع تكدس الأمتعة في الممرات.
الأهمية الاستراتيجية وتوافقها مع رؤية 2030
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع يرتبط ارتباطاً وثيقاً برؤية المملكة العربية السعودية 2030، وتحديداً “برنامج خدمة ضيوف الرحمن” الذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحجاج والمعتمرين. تاريخياً، كانت إدارة الحشود والتعامل مع أمتعة الزوار تشكل تحدياً كبيراً للجهات المنظمة، خاصة في مواسم الذروة مثل شهر رمضان وموسم الحج. لذلك، فإن توفير مراكز متخصصة وآمنة لحفظ الأمتعة يساهم بشكل مباشر في القضاء على ظاهرة العشوائية وتكدس الأمتعة في الساحات، مما يقلل من مخاطر التعثر والازدحام، ويرفع من كفاءة إدارة الحشود وسلامة المعتمرين.
على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، يعكس هذا المشروع التزام القيادة السعودية بتسخير كافة الإمكانات التقنية والبشرية لخدمة الحرمين الشريفين. إن توفير بيئة آمنة ومنظمة يتيح للمعتمر والزائر التفرغ التام للعبادة وأداء المناسك بطمأنينة وروحانية عالية، دون القلق على ممتلكاته الشخصية. كما أن هذه الخدمات تعزز من الصورة الذهنية الإيجابية لدى ملايين المسلمين حول العالم الذين يفدون إلى المملكة سنوياً، مؤكدةً على ريادة المملكة في إدارة الحشود وتقديم الخدمات اللوجستية المتقدمة في أقدس البقاع الإسلامية. يذكر أن التوسعة السعودية الثالثة، التي تحتضن جزءاً من هذه الخدمات، تعد الأكبر في تاريخ المسجد الحرام، وتتميز بتكامل الخدمات والبنية التحتية الذكية التي تلبي احتياجات الأعداد المتزايدة من قاصدي بيت الله الحرام.


