أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقرار الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية، الذي قضى بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية. واعتبر ماكرون هذا الحكم انتصاراً لمبدأ سيادة القانون وتوازن السلطات في الأنظمة الديمقراطية، ملمحاً إلى أن أوروبا سترد بالمثل على أي إجراءات حمائية جديدة.
وخلال مشاركته في المعرض الزراعي السنوي في باريس، أكد ماكرون أن وجود سلطة قضائية مستقلة وقوية، مثل المحكمة العليا، يرسخ مبدأ سيادة القانون ويضع ضوابط ضرورية على السلطة التنفيذية. وأضاف: “الديمقراطيات السليمة تقوم على وجود قوة، وفي الوقت نفسه، ضوابط وقيود تكبح هذه القوة”، مشيداً بالنظام الأمريكي الذي يسمح بمثل هذه المراجعات القضائية.
خلفية التوترات التجارية عبر الأطلسي
تأتي تصريحات ماكرون في سياق سنوات من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال فترة رئاسة دونالد ترامب. فقد فرضت إدارته سلسلة من الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي. كما استهدفت رسوم إضافية منتجات أوروبية محددة، بما في ذلك سلع فرنسية شهيرة مثل النبيذ والجبن والسلع الفاخرة، رداً على نزاعات تجارية أخرى، أبرزها قضية الدعم الحكومي لشركتي إيرباص وبوينغ والضرائب الرقمية التي فرضتها فرنسا على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى. وقد أدت هذه الإجراءات الأحادية إلى رد فعل من الاتحاد الأوروبي الذي فرض رسوماً انتقامية على سلع أمريكية، مما أدخل الجانبين في حرب تجارية مكلفة أثرت على الاقتصادات على جانبي الأطلسي.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل قرار المحكمة العليا الأمريكية أهمية كبرى على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي الأمريكي، يمثل الحكم تأكيداً على دور القضاء في كبح جماح السلطة التنفيذية في قضايا السياسة التجارية الخارجية. أما على الصعيد الإقليمي، فيعتبره الاتحاد الأوروبي خطوة إيجابية نحو إعادة بناء الثقة في العلاقات التجارية عبر الأطلسي، وقد يمهد الطريق لتسوية النزاعات المتبقية. دولياً، يبعث القرار برسالة قوية ضد السياسات الحمائية الأحادية، ويعزز من مكانة النظام التجاري العالمي القائم على القواعد والذي تشرف عليه منظمة التجارة العالمية.
وفي سياق متصل، أشار ماكرون إلى أن فرنسا والاتحاد الأوروبي سيدرسان بعناية تداعيات أي رسوم جمركية أمريكية جديدة، مثل المقترح بفرض نسبة 10% على جميع الواردات. وأكد أن فرنسا ستتكيف مع أي مستجدات مع الحرص على مواصلة تصدير منتجاتها الحيوية، لا سيما في قطاعات الزراعة والسلع الفاخرة والأزياء وصناعات الطيران. وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة التحلي بالهدوء، مؤكداً أن المبدأ الأكثر عدلاً في العلاقات التجارية هو “المعاملة بالمثل”، ورفض الخضوع للقرارات الأحادية التي تضر بالمصالح الاقتصادية الفرنسية والأوروبية.


