في خطوة تاريخية تُعد نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية بالمملكة، وتحديداً في المنطقة الغربية، أعلن مستشفى الدكتور سليمان فقيه بالمدينة المنورة عن إطلاق أول مركز العلاج الإشعاعي بالمدينة المنورة. هذا المركز، الذي يُعد الأول والوحيد من نوعه في المدينة المنورة، يمثل إنجازاً طبياً بارزاً يعزز بشكل كبير جودة الخدمات المقدمة لمرضى الأورام، ويوفر عليهم عناء السفر الطويل والمكلف خارج المنطقة للحصول على هذا النوع الحيوي من العلاج. لطالما شكل غياب مثل هذه المرافق المتخصصة تحدياً كبيراً للمرضى وذويهم، مما كان يفرض عليهم أعباء صحية ونفسية ومادية جسيمة.
نقلة نوعية في الرعاية الصحية بالمدينة المنورة
لطالما كانت المدينة المنورة، كغيرها من المدن الكبرى في المملكة، تشهد تزايداً في الحاجة إلى خدمات طبية متخصصة، لا سيما في مجال علاج الأورام. ففي السابق، كان مرضى السرطان في المدينة والمناطق المحيطة يضطرون إلى قطع مسافات طويلة، غالباً إلى مدن مثل جدة أو الرياض، لتلقي العلاج الإشعاعي. هذا الواقع لم يكن يضيف فقط تحديات لوجستية ومالية على كاهل الأسر، بل كان يؤثر سلباً على الحالة النفسية للمرضى وقدرتهم على الالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعقدة. يأتي إطلاق هذا المركز الجديد ليمثل استجابة مباشرة لهذه الحاجة الملحة، وليعكس التزام مجموعة فقيه للرعاية الصحية بتعزيز البنية التحتية الطبية في المملكة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على تطوير قطاع صحي حيوي وشامل.
تقنيات متطورة لنتائج علاجية أفضل
يعتمد المركز الجديد على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال العلاج الإشعاعي، وذلك باستخدام جهاز المسرّع الخطي (Varian TrueBeam LINAC). هذا الجهاز المتطور يتيح توجيه حزم إشعاعية عالية الدقة لاستهداف الأورام السرطانية بفاعلية غير مسبوقة، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة بالورم. يُعد العلاج الإشعاعي حجر الزاوية في علاج أكثر من 60% من حالات الأورام، سواء كعلاج أساسي، أو تكميلي قبل أو بعد العمليات الجراحية، أو بالتزامن مع العلاج الكيميائي. تضمن هذه التقنية المتطورة أعلى مستويات الدقة وتقليل الأعراض الجانبية، فضلاً عن إمكانية تقليل عدد الجلسات العلاجية في بعض الحالات، مما يقلل من العبء على المريض.
يخدم المركز نطاقاً واسعاً من الحالات السرطانية، تشمل أورام الثدي، والرئة، والبروستاتا، والدماغ، والرأس والرقبة، إضافة إلى عدد من الأورام الصلبة الأخرى. هذا التنوع في الخدمات يجعله مركزاً متكاملاً وشاملاً لعلاج الأورام داخل المدينة، قادراً على تلبية احتياجات شريحة واسعة من المرضى.
فريق طبي متعدد التخصصات ورؤية مستقبلية
يضم المركز فريقاً طبياً متخصصاً وذو خبرة عالية في علاج الأورام والعلاج الإشعاعي، يتمتع بخبرات دولية ونهج متعدد التخصصات. يعمل الأطباء بالتعاون الوثيق مع اختصاصيي الأشعة والجراحة والفيزياء الطبية لوضع خطط علاجية دقيقة ومخصصة لكل مريض، وفق أحدث البروتوكولات والمعايير العالمية. هذا النهج الشامل يضمن تقديم رعاية متكاملة ومصممة خصيصاً لتناسب حالة كل مريض، مما يعزز فرص الشفاء ويحسن جودة الحياة.
أكد الدكتور نزار خليفة، المدير التنفيذي لمستشفى د. سليمان فقيه بالمدينة، أن إطلاق هذا المركز يعكس التزام مجموعة فقيه للرعاية الصحية بتقديم خدمات طبية متقدمة ومتكاملة، تواكب أعلى المعايير العالمية، وتضع راحة المريض وجودة حياته في مقدمة الأولويات. وأضاف: «لم يعد مرضى الأورام في المدينة المنورة بحاجة إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج الإشعاعي، إذ أصبح بإمكانهم تلقي رعاية متقدمة وقريبة من منازلهم وذويهم، ضمن بيئة طبية متكاملة تدعم رحلتهم العلاجية بثقة واطمئنان».
الأثر الإقليمي والدولي لمركز العلاج الإشعاعي بالمدينة المنورة
تتجاوز أهمية افتتاح مركز العلاج الإشعاعي بالمدينة المنورة الحدود المحلية للمدينة، لتمتد إلى تأثير إقليمي ودولي. فعلى الصعيد الإقليمي، يساهم المركز في تخفيف الضغط على المراكز المتخصصة في المدن الكبرى الأخرى، ويقدم حلاً علاجياً للمرضى من المناطق المجاورة التي تفتقر لمثل هذه الخدمات. هذا التوسع في توفير الرعاية المتخصصة يعزز من العدالة في الوصول إلى الخدمات الصحية المتقدمة. أما على الصعيد الوطني، فتعتبر هذه الخطوة جزءاً لا يتجزأ من الجهود المستمرة للمملكة العربية السعودية لتعزيز بنيتها التحتية الصحية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الخدمات الطبية المتخصصة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الطموحة. دولياً، يضع هذا المركز المدينة المنورة على خارطة المدن التي تقدم رعاية صحية متقدمة في مجال الأورام، مما يعكس التزام المملكة بالمعايير العالمية في الرعاية الصحية ويجذب الكفاءات الطبية المتميزة.
تمثل هذه الخطوة إضافة نوعية تسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية في المنطقة، وتعزيز فرص التشخيص المبكر والعلاج الفعّال، بما ينعكس إيجابًا على جودة حياة المرضى ونتائجهم العلاجية، ويؤكد على التزام مستشفى الدكتور سليمان فقيه بتقديم رعاية صحية شاملة ومبتكرة.


