في استجابة فورية وسريعة تعكس عمق التلاحم الخليجي، وتنفيذاً للتوجيهات الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أعلنت الغرفة التجارية بمكة المكرمة عن استنفار جهودها اللوجستية لاستضافة الأشقاء من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي العالقين في مطارات المملكة. وتأتي هذه الخطوة تجسيداً لقيم الأخوة وحسن الجوار، حيث قضى التوجيه الملكي بتهيئة كافة الإجراءات اللازمة لاستضافتهم وإكرام وفادتهم، وضمان راحتهم بين أهلهم وذويهم في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم إلى أوطانهم سالمين.
وفي تفاصيل هذه المبادرة، أكد عبدالمحسن العجلان، رئيس لجنة الفنادق والسياحة في غرفة مكة المكرمة، أن الغرفة عملت بشكل مباشر على تخصيص 2500 غرفة فندقية مجهزة بأعلى المعايير. وأوضح العجلان أن هذه الغرف ليست مجرد أماكن للإيواء، بل تم تزويدها بكافة الخدمات المساندة التي تضمن راحة الضيوف ورفاهيتهم، بما يعكس كرم الضيافة السعودية الأصيلة ومكانة الأشقاء الخليجيين لدى القيادة والشعب السعودي.
المملكة والعمق الخليجي.. مواقف تاريخية راسخة
لا تعد هذه المبادرة حدثاً عابراً، بل هي امتداد لسياسة المملكة العربية السعودية الثابتة تجاه أشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي. فلطالما كانت الرياض الحصن المنيع والداعم الأول لوحدة الصف الخليجي في مختلف الأزمات والظروف الاستثنائية. ويعكس توجيه خادم الحرمين الشريفين حرص القيادة السعودية على سلامة المواطن الخليجي ومعاملته معاملة المواطن السعودي، وهو ما يترجم فعلياً مفهوم "الخليج الواحد" والمصير المشترك الذي يربط شعوب المنطقة.
مكة المكرمة.. بنية تحتية عملاقة في خدمة الإنسانية
من الناحية اللوجستية والاقتصادية، يبرز دور مكة المكرمة الريادي وقدرتها الفائقة على إدارة الحشود والأزمات. فالعاصمة المقدسة التي اعتادت على استقبال ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً، تمتلك بنية تحتية فندقية ضخمة وخبرات متراكمة لدى القطاع الخاص، ممثلاً في غرفة مكة، تمكنها من التعامل مع مثل هذه الظروف الطارئة بكفاءة واقتدار. إن سرعة استجابة لجنة الفنادق والسياحة وتوفير هذا العدد الكبير من الغرف في وقت قياسي يؤكد جاهزية القطاع السياحي والفندقي في مكة للقيام بمسؤولياته الوطنية والاجتماعية، مسخراً إمكاناته لخدمة ضيوف المملكة وتخفيف وطأة الانتظار عن العالقين.
وتشكل هذه الخطوة رسالة طمأنينة للأشقاء في دول الخليج، وتأكيداً على أن المملكة تضع الإمكانات كافة لخدمة الإنسان، معززة بذلك مكانتها كقلب نابض للعالم الإسلامي والعربي، وحاضنة للأشقاء في السراء والضراء.


