spot_img

ذات صلة

ملتقى مواسم: غرفة مكة تعزز التوظيف الموسمي والكفاءات الوطنية

غرفة مكة المكرمة تطلق ملتقى “مواسم” لتعزيز التوظيف الموسمي ودعم الكفاءات الوطنية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم سوق العمل وتمكين الكفاءات الوطنية، نظّمت غرفة مكة المكرمة ملتقى «مواسم» للتوظيف الموسمي. يهدف الملتقى بشكل أساسي إلى ربط المنشآت ذات الاحتياج الموسمي المتزايد بالكفاءات الوطنية المؤهلة، وذلك في إطار جهود الغرفة المستمرة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

سياق تاريخي وأهمية التوظيف الموسمي في مكة

تتمتع منطقة مكة المكرمة بخصوصية فريدة على الصعيد الاقتصادي، حيث يشكل الحج والعمرة ركيزة أساسية لاقتصادها. هذا الطابع الديني يفرض ديناميكية موسمية عالية على سوق العمل، مع تزايد هائل في الطلب على الخدمات والكوادر البشرية خلال مواسم الذروة، خاصة موسم الحج وشهر رمضان المبارك. لطالما كان توفير فرص عمل مؤقتة ومستدامة في هذه المواسم تحديًا وفرصة في آن واحد. يأتي ملتقى “مواسم” ليقدم حلاً مبتكرًا ومنظمًا لهذا التحدي، مستفيدًا من الخبرات المتراكمة في إدارة الحشود والخدمات اللوجستية التي تشتهر بها المملكة.

يعكس تنظيم هذا الملتقى التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتمكين القطاع الخاص، ورفع نسبة مشاركة المواطنين في سوق العمل، خاصة في القطاعات الواعدة مثل السياحة والضيافة. كما يساهم في تعزيز مفهوم “السعودة” وتوفير فرص عمل لائقة للشباب والشابات السعوديين، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل.

فعاليات شاملة لدعم الباحثين عن عمل والمنشآت

شهد الملتقى إقبالاً كبيرًا ومشاركة واسعة، حيث أقيمت 4 لقاءات إثرائية متخصصة، بمشاركة فاعلة من 26 جهة من منشآت القطاع الخاص الرائدة في المنطقة. حضر الملتقى أكثر من 1500 باحث عن عمل، مما يؤكد الحاجة الماسة لمثل هذه المبادرات. ولم يقتصر دور الملتقى على توفير فرص التوظيف فحسب، بل امتد ليشمل تقديم الاستشارات المهنية والقانونية، وتخصيص مناطق للإرشاد المهني وورش عمل تفاعلية، بالإضافة إلى معرض توظيف متكامل. هذه الأنشطة المتنوعة أسهمت بشكل كبير في تسريع إجراءات الاستقطاب وتسهيل عملية التوظيف الموسمي، مما يعود بالنفع على كل من أصحاب العمل والباحثين عن فرص عمل.

تمكين القطاع الخاص وتحسين جودة الخدمات

أوضح الأستاذ فادي دهلوي، الرئيس التنفيذي للتواصل المؤسسي بغرفة مكة المكرمة، أن الملتقى يُعد امتدادًا طبيعيًا لدور الغرفة المحوري في تمكين منشآت القطاع الخاص. وأكد أن الهدف هو تعزيز جاهزية هذه المنشآت للمواسم التشغيلية الهامة، وفي مقدمتها موسم الحج الذي يشهد تدفق ملايين الزوار سنويًا. وأشار دهلوي إلى أن الملتقى يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة عمليات التوظيف، ودعم استدامة سوق العمل المحلي، وتحسين مستوى الجاهزية التشغيلية للمنشآت. هذا التحسين ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، مما يعزز من تجربة الحج والعمرة ويساهم في تحقيق أهداف المملكة في خدمة زوار بيتها الحرام.

وفي ختام تصريحاته، دعا الأستاذ دهلوي أصحاب المنشآت إلى الاستفادة القصوى من المبادرات والبرامج النوعية التي تقدمها مراكز غرفة مكة المكرمة التنموية. وتشمل هذه البرامج مجالات حيوية مثل التدريب المتخصص، ودعم جهود التوطين، وتشجيع ريادة الأعمال. هذه المبادرات مصممة لرفع كفاءة المنشآت وتعزيز استدامتها في بيئة عمل تنافسية ومتغيرة، مما يضمن نموًا مستمرًا ومساهمة فعالة في الاقتصاد الوطني.

تأثير الملتقى على الصعيدين المحلي والوطني

يُتوقع أن يكون لملتقى “مواسم” تأثير إيجابي كبير على الصعيد المحلي في مكة المكرمة، حيث سيسهم في توفير آلاف فرص العمل المؤقتة والدائمة، مما يقلل من معدلات البطالة ويعزز من دخل الأسر. على الصعيد الوطني، يدعم الملتقى استراتيجية المملكة لتعزيز المحتوى المحلي وتنمية رأس المال البشري، ويُظهر التزامها بتطوير قطاع الخدمات المرتبط بالحج والعمرة ليكون نموذجًا عالميًا في الكفاءة والاحترافية. كما يعزز من مكانة مكة المكرمة كمركز اقتصادي حيوي لا يقتصر دوره على الجانب الديني فحسب، بل يمتد ليشمل التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.

spot_imgspot_img