في خطوة استباقية ترسم ملامح المستقبل في ملعب الاتحاد، أكد الصحفي الإيطالي الموثوق فابريزيو رومانو أن إدارة نادي مانشستر سيتي توصلت إلى اتفاق شفهي كامل مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، ليكون الرجل الذي يتولى مهمة خلافة غوارديولا في قيادة الفريق. ووفقاً لرومانو، فإن الاتفاق المبدئي يقضي بتوقيع ماريسكا على عقد يمتد لثلاث سنوات، ليبدأ فصلاً جديداً في مسيرته التدريبية مع النادي الذي يعرفه جيداً.
يأتي هذا القرار في ظل التقارير المتزايدة التي تشير إلى أن المدرب الإسباني الأسطوري بيب غوارديولا، الذي صنع تاريخاً لا يُمحى مع السيتيزنز، قد قرر إنهاء مسيرته المذهلة مع النادي بنهاية الموسم المقبل. وبذلك، تسدل الإدارة الستار مبكراً على التكهنات حول هوية المدرب القادم، وتضع ثقتها في اسم ليس غريباً على أروقة النادي.
حقبة غوارديولا الذهبية.. نهاية أسطورة وتحدٍ جديد
لا يمكن الحديث عن مانشستر سيتي الحديث دون ذكر بيب غوارديولا، الذي حول النادي منذ وصوله في عام 2016 إلى قوة كروية مهيمنة على الصعيدين المحلي والأوروبي. خلال فترة قاربت على العشر سنوات، قاد غوارديولا الفريق لتحقيق 20 لقباً كبيراً، أبرزها الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لمرات متتالية، وتحقيق الثلاثية التاريخية (الدوري، كأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا) في موسم 2022-2023. لقد أرسى “الفيلسوف” أسلوب لعب فريداً وأثرى كرة القدم الإنجليزية بتكتيكاته المبتكرة، مما يجعل مهمة من سيخلفه أشبه بتحدٍ هائل للحفاظ على هذا الإرث العظيم.
لماذا ماريسكا؟ تلميذ الفيلسوف يعود إلى الاتحاد
اختيار إنزو ماريسكا لم يأتِ من فراغ، بل هو قرار مدروس بعناية من إدارة السيتي التي تفضل الاستمرارية الفلسفية. فماريسكا كان جزءاً من الجهاز الفني لغوارديولا وشغل منصب مساعد المدرب خلال موسم الثلاثية التاريخي، مما يعني أنه متشبع تماماً بأسلوب اللعب القائم على الاستحواذ والضغط العالي الذي يميز الفريق. بعد رحيله عن السيتي، تولى ماريسكا تدريب ليستر سيتي ونجح في إعادته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من أول محاولة، مقدماً كرة قدم جذابة أكسبته إشادة واسعة، وأثبت قدرته على تطبيق أفكاره كمدير فني أول.
مهمة خلافة غوارديولا: استمرارية أم تغيير؟
يمثل تعيين ماريسكا رسالة واضحة من مانشستر سيتي بأن النادي يراهن على الاستمرارية بدلاً من إحداث ثورة في الفريق. يُنظر إلى المدرب الإيطالي على أنه الامتداد الطبيعي لمشروع غوارديولا، والقادر على مواصلة البناء على الأسس المتينة التي تم وضعها. ومع ذلك، سيواجه ماريسكا ضغوطاً هائلة لتلبية التوقعات العالية من الجماهير والإدارة، وسيكون عليه إثبات قدرته على إضافة بصمته الخاصة وقيادة فريق مرصع بالنجوم نحو المزيد من الألقاب، متجاوزاً ظل معلمه السابق الذي سيظل حاضراً بقوة في تاريخ النادي.


