في ليلة كروية مثيرة شهدها ملعب “أولد ترافورد”، حقق مانشستر يونايتد فوزاً دراماتيكياً على ضيفه أرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في لقاء جمع الفريقين ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا الانتصار، الذي جاء في الثاني من ديسمبر 2021، كان بمثابة دفعة معنوية كبيرة لـ “الشياطين الحمر” تحت قيادة المدرب المؤقت مايكل كاريك، مؤكداً قدرتهم على العودة في المباريات الكبرى بعد فوزهم السابق على فياريال في دوري أبطال أوروبا وتشيلسي في الدوري.
تاريخياً، لطالما كانت مواجهات مانشستر يونايتد وأرسنال من أبرز الكلاسيكيات في كرة القدم الإنجليزية، حيث تمثل قمة التنافس بين الشمال الغربي والعاصمة. تعود جذور هذه العداوة الكروية إلى حقبة التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة، عندما كان الفريقان يتنافسان بشكل مباشر على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بقيادة مدربين أسطوريين مثل السير أليكس فيرغسون وأرسين فينغر. تلك الفترة شهدت صراعات لا تُنسى بين لاعبين أيقونيين مثل روي كين وباتريك فييرا، مما رسخ مكانة هذه المباراة كواحدة من أكثر المواجهات إثارة وشغفاً في الكرة الإنجليزية.
افتتح أرسنال التسجيل في الدقيقة 13 من الشوط الأول، بهدف سجله إيميل سميث رو، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً ليمنح “المدفعجية” الأسبقية. لكن رد مانشستر يونايتد لم يتأخر طويلاً، حيث أدرك النجم البرتغالي برونو فيرنانديز هدف التعادل في الدقيقة 44، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، مما مهد الطريق لشوط ثانٍ مليء بالإثارة والتقلبات.
في الشوط الثاني، اشتعلت المباراة مع دخول كريستيانو رونالدو التاريخ بتسجيله الهدف رقم 800 في مسيرته الاحترافية، ليضع مانشستر يونايتد في المقدمة بالدقيقة 52. لكن أرسنال لم يستسلم، وتمكن مارتن أوديغارد من تسجيل هدف التعادل سريعاً في الدقيقة 54، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويشعل الأجواء في المدرجات. استمر الضغط من كلا الجانبين، وفي الدقيقة 70، احتسب الحكم ركلة جزاء لمانشستر يونايتد بعد خطأ على فريد، انبرى لها كريستيانو رونالدو بنجاح، مسجلاً هدفه الثاني في المباراة وهدف الفوز لـ “الشياطين الحمر”.
هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط في رصيد مانشستر يونايتد، بل كان له تأثير معنوي كبير. ففي تلك الفترة، كان الفريق يمر بمرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب أولي غونار سولشاير، وكان الفوز على منافس تقليدي بحجم أرسنال، وبهذه الطريقة الدراماتيكية، بمثابة دفعة قوية للثقة داخل الفريق وللجماهير. كما عزز هذا الانتصار آمال الفريق في المنافسة على المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية، وأظهر قدرة اللاعبين على الأداء تحت الضغط.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تحظى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز بمتابعة جماهيرية هائلة. فوز مانشستر يونايتد في هذه القمة يزيد من جاذبية البطولة ويؤكد على مستوى التنافسية العالي فيها. كما أن الأداء المثير والعودة المتكررة في النتيجة يعكس الروح القتالية التي تميز كرة القدم الإنجليزية، مما يجذب المزيد من المشاهدين حول العالم ويعزز مكانة البريميرليغ كأحد أقوى الدوريات الكروية وأكثرها إثارة.
تأثير النتيجة على ترتيب الفريقين
على الرغم من أن النتيجة لم تغير بشكل جذري مراكز الفريقين في صدارة الدوري في تلك المرحلة، إلا أنها كانت حاسمة في سباقهما نحو المراكز الأوروبية. بهذا الفوز، رفع مانشستر يونايتد رصيده إلى 21 نقطة، ليتقدم إلى المركز السابع، بينما تجمد رصيد أرسنال عند 23 نقطة في المركز الخامس. هذه النتيجة كانت مؤشراً على أن سباق التأهل لدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي سيكون محتدماً حتى الرمق الأخير من الموسم.


