spot_img

ذات صلة

إلزامية الارتفاق بالصرف الصحي: حماية الصحة واستدامة البنية التحتية

تؤكد الهيئة السعودية للمياه مجددًا على الأهمية القصوى والصفة الإلزامية لإجراء الارتفاق بشبكة الصرف الصحي، مشددة على أنه ليس مجرد متطلب نظامي، بل هو حجر الزاوية لضمان تصريف آمن وفعال للمياه المستعملة. يهدف هذا الإجراء الحيوي إلى حماية البيئة من التلوث، وصون الصحة العامة للمجتمعات، والحد بشكل جذري من المخاطر المرتبطة بالتسربات والتلوث البيئي التي قد تهدد الأحياء السكنية والممتلكات.

السياق العام وأهمية البنية التحتية للمياه

تأتي هذه التأكيدات في سياق جهود المملكة العربية السعودية المتواصلة لتطوير بنيتها التحتية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، التي تولي اهتمامًا بالغًا لجودة الحياة والاستدامة البيئية. تاريخيًا، شهدت المدن السعودية نموًا حضريًا متسارعًا، مما استدعى تطوير أنظمة صرف صحي حديثة ومتكاملة لمواكبة هذا التوسع. ففي الماضي، كانت العديد من المناطق تعتمد على حلول فردية مثل البيارات، التي كانت تشكل عبئًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا، وتساهم في تلوث المياه الجوفية وتدهور جودة التربة. لذا، فإن التحول نحو شبكات صرف صحي مركزية يعد خطوة حاسمة نحو بناء مدن صحية ومستدامة، تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في التخطيط الحضري وإدارة الموارد.

إجراءات واضحة لضمان سهولة الارتفاق

ولضمان سلاسة هذا التحول، أوضحت الهيئة أن عملية الارتفاق تتم وفق إجراءات واضحة ومنظمة تبدأ بإشعار المستفيدين فور توفر خدمة الصرف الصحي في أحيائهم. يتم هذا الإشعار عبر قنوات متعددة ومتنوعة لضمان وصول المعلومة للجميع، وتشمل الرسائل النصية القصيرة، والإشعارات الإلكترونية عبر المنصات الرقمية، ومراكز الاتصال المخصصة، بالإضافة إلى الموقع الإلكتروني لمقدمي الخدمة. يضمن هذا التنوع في قنوات التواصل وصول الإشعار للمستفيدين في الوقت المناسب، مما يتيح لهم اتخاذ الإجراءات اللازمة دون تأخير.

المقابل المالي وآليات السداد الميسرة

وفيما يتعلق بالمقابل المالي لخدمة إيصال الصرف الصحي، بينت الهيئة أنه يُحتسب وفق ضوابط محددة ومعتمدة من مجلس الوزراء بتاريخ 30 / 11 /1441هـ. تستند هذه الضوابط إلى عدة عوامل رئيسية، منها تصنيف العقار (سكني، تجاري، صناعي)، ومساحته الإجمالية، وقطر التوصيلة المطلوبة. وأشارت الهيئة إلى أن عملية السداد تتم بعد إصدار الفاتورة كاملة، أو يمكن للمستفيدين الاستفادة من نظام التقسيط المعتمد من قبل مقدم الخدمة، وذلك قبل البدء في تنفيذ عملية التوصيل الفعلية، مما يوفر مرونة مالية للمواطنين والمقيمين.

قنوات دعم وتواصل على مدار الساعة

وتأكيدًا على التزامها بدعم المستفيدين، أكدت الهيئة إتاحة قنوات دعم وتواصل على مدار الساعة عبر مركز الاتصال الموحد (19913). يتيح هذا المركز للمستفيدين طرح استفساراتهم، وتقديم ملاحظاتهم، والحصول على المساعدة اللازمة في أي وقت، مما يعكس حرص الهيئة على تقديم خدمة عملاء متميزة وشفافة وتسهيل عملية الارتفاق.

الارتفاق: استثمار في جودة الحياة والاستدامة البيئية

إن الارتفاق بشبكة الصرف الصحي يتجاوز كونه مجرد التزام، ليصبح استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المدن والأجيال القادمة. فهو يسهم بشكل مباشر في تعزيز جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، من خلال توفير بيئة صحية ونظيفة خالية من الروائح الكريهة ومسببات الأمراض، مما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة ويقلل من انتشار الأوبئة. كما يحمي الممتلكات من التلف الناتج عن تسربات المياه المستعملة، ويرفع من قيمتها العقارية، ويسهم في جماليات المشهد الحضري. على الصعيد الوطني، يدعم هذا الإجراء استدامة الخدمات المائية والبنية التحتية ككل، ويقلل من الضغط على الموارد المائية الجوفية، ويفتح المجال لإعادة استخدام المياه المعالجة في أغراض غير شرب مثل الري الصناعي والزراعي، وهو أمر حيوي لدولة تعاني من شح المياه. هذه الخطوات تتماشى تمامًا مع مستهدفات التنمية الحضرية المستدامة والرؤية البيئية للمملكة، وتضعها في مصاف الدول الرائدة في مجال الإدارة المتكاملة للمياه والصرف الصحي، مما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية كنموذج يحتذى به في التنمية المستدامة.

spot_imgspot_img