تحفة معمارية في قلب التاريخ
في قلب وادي عشار بمحافظة العُلا السعودية، تقف “قاعة مرايا” كأيقونة معمارية فريدة من نوعها، لا تكتفي بكونها مجرد مبنى، بل هي عمل فني يتفاعل مع محيطه الطبيعي الساحر. تُصنّف “مرايا” رسميًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم، حيث تكتسي واجهتها الخارجية بالكامل بـ 9,740 لوحًا زجاجيًا عاكسًا، محولةً المبنى إلى سرابٍ بصري يعكس التكوينات الصخرية المذهلة والرمال الذهبية لصحراء العُلا. هذا التصميم المبتكر يجعل المبنى يندمج تمامًا مع الطبيعة، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من المشهد، وتتغير ملامحه مع تغير ضوء الشمس على مدار اليوم.
خلفية تاريخية وسياق رؤية 2030
لم يأتِ إنشاء “مرايا” من فراغ، بل هو جزء من خطة طموحة تقودها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا ضمن إطار رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الرؤية إلى تحويل المملكة إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية، والعُلا، بتاريخها الذي يمتد لآلاف السنين وكونها موطنًا لموقع الحِجر (مدائن صالح)، أول موقع سعودي يُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، هي حجر الزاوية في هذه الخطة. تمثل “مرايا” جسرًا يربط بين الماضي العريق للمنطقة كممر لطرق التجارة القديمة، ومستقبلها كملتقى عالمي للثقافة والفنون. إنها تجسيد حي لكيفية احتضان الحداثة دون طمس الهوية التاريخية العميقة للمكان.
أهمية استراتيجية وتأثير متعدد الأبعاد
تمتد أهمية قاعة مرايا إلى ما هو أبعد من تصميمها المعماري. على الصعيد المحلي، ساهم المشروع في خلق فرص عمل وتنمية اقتصادية للمجتمع المحلي في العُلا، ووضع المحافظة على خريطة السياحة الفاخرة. إقليميًا، تعزز “مرايا” مكانة السعودية كمركز ثقافي رائد في الشرق الأوسط، قادر على استضافة فعاليات عالمية المستوى. أما دوليًا، فقد نجحت القاعة في جذب أنظار العالم واستضافة فنانين عالميين مثل أندريا بوتشيلي وأليشيا كيز، بالإضافة إلى مؤتمرات دولية هامة وقمم سياسية مثل قمة مجلس التعاون الخليجي الحادية والأربعين، مما رسّخ دورها كمنصة للحوار العالمي وملتقى للقادة والمبدعين من مختلف أنحاء العالم.
تصميم وظيفي وبنية تحتية متكاملة
ترتفع القاعة بشموخ يبلغ 26 مترًا فوق رمال الصحراء، ولا يقتصر إبداعها على المظهر الخارجي فقط. فمن الداخل، صُممت “مرايا” لتكون مساحة متعددة الاستخدامات وقابلة للتكيف، تتسع لنحو 500 شخص. جُهزت القاعة بأحدث أنظمة الصوت والإضاءة والتقنيات المسرحية، مما يجعلها قادرة على استضافة مختلف أنواع الفعاليات، من الحفلات الموسيقية والعروض الفنية إلى المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية، مع توفير تجربة استثنائية للحضور والمنظمين على حد سواء. إن هذا التكامل بين الجمال الخارجي والوظائف الداخلية المتقدمة هو ما يجعل “مرايا” وجهة فريدة بمعايير عالمية.


