في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم الشعب اليمني وتخفيف معاناته، أعلن مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، اليوم الأربعاء، عن عملية واسعة النطاق لـ إتلاف الألغام في تعز، حيث تم تدمير 6011 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مخلفات الحرب. جرت هذه العملية الحيوية في منطقة باب المندب بمحافظة تعز، غرب اليمن، وتأتي ضمن التزام المشروع بتطهير الأراضي اليمنية وتأمين حياة المدنيين.
تداعيات الحرب ومخلفاتها الخطيرة في اليمن
تُعد الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة من أخطر التحديات التي تواجه اليمن بعد سنوات من الصراع الدامي الذي بدأ في عام 2014. لقد تحولت العديد من المناطق، وخاصة تلك التي شهدت اشتباكات عنيفة مثل تعز، إلى حقول ألغام مميتة. هذه المخلفات الحربية لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتستمر في حصد الأرواح وتشويه الأبرياء حتى بعد توقف القتال. الأطفال والنساء هم الأكثر عرضة للخطر، حيث يتعرضون للإصابات أو الوفاة أثناء ممارسة حياتهم اليومية، سواء في طريقهم إلى المدرسة، أو أثناء الرعي، أو حتى في منازلهم.
لقد أدت هذه الألغام إلى تعطيل الحياة الطبيعية، ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وعرقلت عودة النازحين إلى ديارهم، مما فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد. تعز، على وجه الخصوص، كانت مسرحاً لمعارك ضارية، مما خلف وراءه تركة ثقيلة من المتفجرات التي تهدد الأمن والاستقرار وتعيق أي جهود لإعادة الإعمار والتنمية.
تفاصيل عملية الإتلاف وجهود «مسام» المستمرة
نفذ فريق المهام الخاصة الثاني التابع لمشروع «مسام» عملية الإتلاف هذه، وشملت 139 قذيفة متنوعة، و3200 صمام تفجير متنوع، و2536 طلقة نارية متنوعة، و36 لغماً مضاداً للأفراد، و58 لغماً مضاداً للدبابات، و8 قنابل يدوية، و9 صواريخ متنوعة، و7 عبوات ناسفة، و18 سهم قذائف. أكد قائد فريق المهام الخاصة المهندس أديب رجب أن الفريق يتعامل على مدار الساعة مع البلاغات والمناشدات الواردة من المواطنين والسلطات المحلية، بهدف تفادي مخاطر مخلفات الحرب والعبوات الناسفة المنتشرة في بعض المناطق، وتأمينها والتخلص منها ضمن عمليات الإتلاف الدورية التي ينفذها المشروع.
تأتي هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب التي تهدد حياة المدنيين. منذ انطلاق المشروع وحتى الأول من مايو، نجح «مسام» في انتزاع 558,016 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. من بين هذه الأرقام، تم انتزاع 9246 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة في مديرية ميدي بمحافظتي حجة والحديدة، كما تم انتزاع 928 ذخيرة غير منفجرة و78 لغماً مضاداً للدبابات في الأسبوع الماضي وحده.
الأثر الإنساني والتنموي لجهود إتلاف الألغام في تعز
لقد تمكن المشروع من تطهير 79,505,382 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية التي كانت مزروعة بالألغام، منها 1,510,792 متراً مربعاً خلال شهر أبريل الماضي وحده. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي قصص حياة تم إنقاذها، وأراضٍ زراعية عادت للحياة، وطرق أصبحت آمنة للمسافرين. يواصل مشروع «مسام» جهوده الإنسانية في عدد من المحافظات اليمنية المحررة، من خلال إزالة الألغام ومخلفات الحرب والتعامل مع البلاغات الطارئة، مما يسهم بشكل مباشر في حماية أرواح المدنيين وتأمين المناطق المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم المشروع بعمليات توعية مكثفة في المدارس والمناطق النائية للأطفال والنساء عبر عدد من الفرق التثقيفية، لزيادة الوعي بمخاطر الألغام وكيفية التعامل معها، وهو جانب حيوي في بناء مجتمعات آمنة ومستقرة.
إن إتلاف الألغام في تعز وبقية المحافظات اليمنية يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الأمل وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتمكين السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية والمساهمة في تنمية بلادهم. هذه الجهود لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، حيث تفتح الأراضي المطهرة آفاقاً جديدة للزراعة والتجارة، وتسهل وصول المساعدات الإنسانية، وتضع الأساس لسلام دائم ومستقبل مزدهر لليمن.


