أعلن مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية “مسام” عن إنجاز جديد يضاف إلى سجله الحافل في تأمين الأراضي اليمنية، حيث تمكنت فرقه المتخصصة من تحقيق تقدم كبير في عمليات نزع الألغام في اليمن. خلال الأسبوع الثالث من شهر مايو لعام 2024، نجح المشروع في إزالة ما مجموعه 1,590 لغماً وذخيرة غير منفجرة، مما يعكس حجم التحدي والجهود المستمرة لمواجهته.
وتوزعت الذخائر التي تم تطهيرها بين 113 لغماً مضاداً للدبابات، و11 لغماً مضاداً للأفراد، و5 عبوات ناسفة، بالإضافة إلى 1,461 ذخيرة غير منفجرة. وتؤكد هذه الأرقام على الكثافة العالية لتلوث الأراضي اليمنية بهذه الأسلحة الفتاكة التي لا تفرق بين مدني وعسكري، وتشكل تهديداً دائماً لحياة الأبرياء.
جهود متواصلة في مواجهة تهديد خفي
شملت عمليات التطهير الأسبوعية مناطق متعددة في اليمن، مما يبرز الانتشار الواسع لعمليات المشروع. ففي محافظة عدن، تم نزع لغم واحد مضاد للأفراد و249 ذخيرة غير منفجرة. وفي محافظة الضالع، تمكنت الفرق من نزع لغمين مضادين للأفراد بمديرية قعطبة. أما في محافظة الحديدة، فقد تم نزع لغم واحد مضاد للدبابات في مديرية الخوخة. وتواصلت الجهود في حضرموت والمهرة ولحج ومأرب وشبوة وتعز، حيث تم تطهير عشرات الألغام والذخائر في مديريات مختلفة، مما ساهم في إعادة الأمان إلى مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تشكل خطراً على السكان المحليين.
إرث الصراع: حقول الموت تهدد مستقبل اليمن
تعتبر مشكلة الألغام في اليمن إحدى أخطر التركات التي خلفها الصراع الدائر منذ سنوات. فقد أدى الزرع العشوائي لمئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية إلى تحويل مساحات شاسعة إلى حقول موت، مما أعاق عودة النازحين إلى ديارهم ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفاقم من الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ في العالم. هذه الألغام لا تقتل وتصيب المدنيين فحسب، بل تشل الحياة الاقتصادية وتزرع الخوف والرعب في قلوب المجتمعات، وتهدد أجيالاً قادمة ما لم يتم التعامل معها بشكل شامل وفعال.
مشروع مسام ودوره المحوري في نزع الألغام في اليمن
منذ انطلاقه في منتصف عام 2018، أخذ مشروع “مسام” على عاتقه مهمة إنسانية نبيلة تتمثل في تطهير الأراضي اليمنية من هذا الخطر القاتل. وبفضل الدعم السخي من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، تمكن المشروع من تحقيق إنجازات لافتة. فمع نهاية هذا الأسبوع، ارتفع إجمالي ما تم نزعه منذ بداية المشروع إلى 562,730 لغماً وذخيرة، كانت مزروعة بعشوائية لحصد أرواح الأطفال والنساء وكبار السن. إن استمرار عمليات نزع الألغام في اليمن لا يمثل فقط إزالة لتهديد مادي، بل هو خطوة أساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية وتمكين اليمنيين من بناء مستقبل آمن ومستقر.


