spot_img

ذات صلة

مشروع مسام لنزع الألغام: 1273 لغماً في أسبوع باليمن

في إنجاز جديد يضاف إلى سجل جهوده الإنسانية، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن، التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تمكن فرقه الميدانية من إزالة 1273 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة من مختلف الأراضي اليمنية خلال الأسبوع الرابع من شهر أبريل. هذا العدد الكبير يعكس حجم التحدي الذي يواجهه اليمنيون يومياً، ويبرز الدور الحيوي الذي يلعبه مشروع مسام في حماية الأرواح وإعادة الأمل للمجتمعات المتضررة.

تنوعت هذه المخلفات الحربية الخطيرة بين 105 ألغام مضادة للدبابات، و3 ألغام مضادة للأفراد، بالإضافة إلى 1157 ذخيرة غير منفجرة، و8 عبوات ناسفة، وهي أرقام تؤكد الطبيعة العشوائية والكثافة العالية لزرع هذه المتفجرات. وقد شملت عمليات النزع مناطق متعددة في اليمن، حيث قام فريق مسام في محافظة عدن بنزع ذخيرة واحدة غير منفجرة بمديرية خور مكسر، و247 ذخيرة غير منفجرة بمديرية عدن. وفي محافظة الضالع، وتحديداً بمديرية قعطبة، تم نزع لغمين مضادين للأفراد. كما عمل الفريق في مديرية حيس بمحافظة الحديدة على نزع ذخيرتين غير منفجرتين.

لم تقتصر جهود مسام على هذه المناطق، ففي مديرية المكلا بمحافظة حضرموت، تم نزع لغمين مضادين للدبابات و162 ذخيرة غير منفجرة و4 عبوات ناسفة. أما في مديرية ميدي بمحافظة حجة، فقد تمكن الفريق من إزالة لغم واحد مضاد للأفراد، و93 لغماً مضاداً للدبابات، و353 ذخيرة غير منفجرة، و3 عبوات ناسفة. وفي مديرية المضاربة بمحافظة لحج، تم نزع 6 ألغام مضادة للدبابات وذخيرتين غير منفجرتين. وفي محافظة مأرب، وتحديداً بمديرية مأرب، نزع الفريق 350 ذخيرة غير منفجرة. كما تم نزع 4 ذخائر غير منفجرة بمديرية عين بمحافظة شبوة. وفي محافظة تعز، شملت العمليات نزع لغمين مضادين للدبابات بمديرية المخاء، ولغمين مضادين للدبابات و23 ذخيرة غير منفجرة بمديرية ذباب، بالإضافة إلى 13 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة بمديرية صلوح. هذه الأرقام التفصيلية تسلط الضوء على الانتشار الواسع للألغام في مختلف المحافظات اليمنية.

تحدي الألغام في اليمن: إرث الصراع المدمر

يمثل اليمن أحد أكثر البلدان تلوثاً بالألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة في العالم، وهو إرث مرير للصراع الدائر منذ سنوات. فمنذ عام 2014، شهدت البلاد تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، أدى إلى زرع أعداد هائلة من الألغام بشكل عشوائي وغير موثق في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية وحتى مصادر المياه. هذه الألغام لا تميز بين مقاتل ومدني، وقد تحولت إلى تهديد دائم يتربص بحياة الأبرياء، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، الذين غالباً ما يكونون الضحايا الرئيسيين لهذه المتفجرات الخفية. لقد أدت هذه الممارسات إلى شل الحياة الطبيعية في العديد من المناطق، وعرقلة عودة النازحين إلى ديارهم، وزيادة معاناة السكان في بلد يواجه بالفعل أزمة إنسانية غير مسبوقة.

مشروع مسام: شريان أمل لإعادة الحياة

في ظل هذا الواقع المؤلم، يأتي مشروع مسام لنزع الألغام كشريان أمل حقيقي للشعب اليمني. فمنذ انطلاقته، يهدف المشروع إلى تطهير الأراضي اليمنية من هذه الآفة الفتاكة، مما يمهد الطريق أمام استعادة الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي. إن إزالة الألغام ليست مجرد عملية تقنية، بل هي خطوة أساسية نحو تمكين المجتمعات من استئناف الزراعة، وإعادة فتح الطرقات الآمنة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والأهم من ذلك، السماح للأطفال باللعب والذهاب إلى المدارس دون خوف. وبفضل جهود مسام، ارتفع عدد الألغام المنزوعة خلال شهر أبريل حتى الآن إلى 5818 لغماً، ومنذ بداية المشروع حتى الآن إلى 557007 ألغام، وهو إنجاز ضخم يعكس الالتزام العميق بسلامة المدنيين.

التأثير الإنساني والتنموي لجهود إزالة الألغام

تتجاوز أهمية جهود إزالة الألغام مجرد إنقاذ الأرواح الفردية. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه العمليات في استقرار المجتمعات، وتخفيف الضغط على المستشفيات التي تستقبل ضحايا الألغام، وتوفير بيئة أكثر أماناً للعودة الطوعية للنازحين. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الجهود الاستقرار وتدعم مساعي السلام، حيث أن الألغام تمثل عائقاً كبيراً أمام أي جهود لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة. المملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنسانية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تواصل دعمها السخي لهذه المبادرات، مؤكدة على دورها الريادي في العمل الإنساني العالمي والتزامها بمساعدة الأشقاء اليمنيين على تجاوز محنتهم والعيش في كرامة وأمان. إن كل لغم يتم نزعه هو خطوة نحو مستقبل أفضل لليمن، مستقبل خالٍ من الخوف والموت الكامن تحت الأرض.

spot_imgspot_img